شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٩
لا يجوز مساواته الحال في شيء من الأزمنة.
فإن قال قائل: فلم يخصّ الماضي ببناء واحد، لا يشركه فيه غيره، و شورك بين الحال و المستقبل فجعل اللفظ الواحد لفعلين في زمانين؟
فإن الجواب في ذلك: أن الأفعال التي في أوائلها الزوائد الأربع، لما شابهت الأسماء و ضارعتها في أشياء، شبّهن من بعد بالأسماء و صرفت تصريف الاسم، فجعل اللفظ الواحد لأكثر من معنى، كما أن اللفظ الواحد في الاسم لأكثر من معنى، فمن ذلك أن" العين" عين الإنسان، و عين الركبة، و عين القبلة، و عين الميزان، و عين من عيون الماء و غير ذلك،" و الرّجل" رجل الإنسان و الرّجل القطعة من الجراد، و أشياء غير ذلك كثيرة من هذا النحو، فجعل ما ضارع من الأفعال الأسماء مضارعة تامة في اللفظ لزمانين.
فإن قال قائل: فهلا كان أحد الزمانين الماضي؟
فالجواب في ذلك: أن أول الأفعال يكون إما أن يكون المستقبل و إما أن يكون الحال، على القولين اللذين ذكرنا، فلا بد أن يكون أحد هذين اللفظين اللفظ الذي في أوله الزوائد الأربع، و يكون الآخر أقرب الباقين منه، و كل واحد من المستقبل و الحال أقرب إلى صاحبه من الماضي إليه فاعرفه إن شاء اللّه.
و أما قول سيبويه:" و أما ما جاء لمعنى ليس باسم و لا فعل". فإن جملة الحروف تجيء لمعان أنا أذكرها.
فأولها: للإشراك بين اسمين أو فعلين، و ذلك حروف العطف التي تدخل الثاني في إعراب لفظ الأول و معناه، و هي الواو، و الفاء، و ثم، و غيرها، كقولك:" قام زيد و عمرو" و" انطلق بكر فخالد"، و" لقيت أخاك ثم أباك".
و الثاني: أن تكون لتعيين اسم أو فعل، فأما تعيين الاسم فبالألف و اللام، كقولك:
الرجل و الغلام، و أما تعيين الفعل، فبالسين و سوف، و تكون لنفي الاسم و الفعل هو:" ما، و لا، و لن، و لم، و ما أجري مجراهن، تقول: ما زيد أخاك، و لا يقوم عبد اللّه، و لم يقم عمرو، و لن يذهب أخوك.
و تجيء لتأكيد الاسم و الفعل، فأما تأكيد الاسم، فنحو" إن زيدا أخوك". و أما تأكيد الفعل فلتقومنّ، و لأنطلقن و تدخل لربط الاسم بالفعل، و إيصال الفعل إلى الاسم، كقولك:" مررت بزيد" و قمت إلى أخيك.