شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٧٦
قول سيبويه:" اعلم أن الاسم أوله الابتداء" يعني: المبتدأ لأن المبتدأ هو الاسم المرفوع، و الابتداء هو العامل فيه، و ستقف على هذا، غير أنه اكتفى بالمصدر عن الاسم، كقولك:" أنت رجائي" أي مرجوّى.
و قوله:" إنما يدخل الناصب"، يعني كان و أخواتها، و ظننت و أخواتها،" و الرافع سوى الابتداء"، يعني كان و أخواتها، و ظن و أخواتها، و رفعهما غير الرفع الذي يوجبه الابتداء و الجار، و هو الباء في" بحسبك زيد" و ما ذكر معه، تدخل هذه العوامل على المبتدأ، فتزيل الابتداء و يصير الاسم معربا بها دون الابتداء.
قال سيبويه" ألا ترى أن ما كان مبتدأ قد تدخل عليه هذه الأشياء حتى يكون غير مبتدأ".
يعني: أن الاسم المبتدأ المعرّى من العوامل اللفظية قد تدخل عليه كان و إنّ و حروف الجر فيصير غير معرّى من العوامل، و إذا كان غير معرّى فقد صار غير مبتدأ.
قال:" فلا تصل إلى الابتداء ما دام مع ما ذكرت لك إلا أن تدعه".
يعني: لا تصل إلى الابتداء، و هو تعرّيه من العوامل اللفظية، و قد اقترنت به العوامل إلا أن تحذف العوامل فيصير الاسم مبتدأ؛ و إنما ذكر سيبويه ذلك مستدلا على أن المبتدأ هو الأول، إذ كان لفظ المبتدأ هو موجود مع هذه العوامل، و إنما الابتداء الرافع له زوال هذه العوامل.
و قوله:" ما دام مع ما ذكرت لك" يعني: ما دام المبتدأ مع ما ذكرت لك من العوامل إلا أن تدع العوامل.
ثم قال:" و ذلك أنك إذا قلت:" عبد اللّه منطلق"، إن شئت أدخلت عليه" رأيت" فقلت:" رأيت عبد اللّه منطلقا".
و قد مر نحو هذا؛ لأن قوله:" رأيت عبد اللّه منطلقا" بمنزلة ظننت عبد اللّه منطلقا. ثم قال:" فالمبتدأ أول كما أن الواحد أول العدد، و النكرة قبل المعرفة".
قال أبو سعيد و قد ذكرنا أن المبتدأ أول في هذا الباب، و ذكرنا في الباب الذي قبله أن الواحد أول العدد، و أن النكرة قبل المعرفة.
هذا باب اللفظ للمعاني
قال سيبويه:" اعلم أنّ من كلامهم اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين،