شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٧١
حروف الجر؛ لأن دخوله لا يقوم مقام التنوين الذي هو علامة الصرف.
قوله:" و جميع ما لا ينصرف إذا أدخلت عليه الألف و اللام أو أضيف انجرّ".
يعني جاز دخول الجر عليه بدخول عامله، ليس أنه بالإضافة و دخول الألف و اللام ينجرّ لا محالة، و هذا كلام مفهوم.
و قوله:" لأنها أسماء أدخل عليها ما أدخل على المنصرف". يعني الألف و اللام.
و قوله:" أدخل فيها المجرور، كما يدخل في المنصرف". يعني أضيف كما أضيف المنصرف، و المجرور هو المضاف إليه.
و قوله:" و لا يكون ذلك في الأفعال". يعني و لا يكون الألف و اللام و الإضافة في الأفعال. و تقدير لفظ اعتلاله هو أن يقال: لأنها أسماء دخل عليها من الإضافة و الألف و اللام ما لا يكون في الأفعال.
و قوله:" فأمنوا التنوين" يعني بدخول الألف و اللام و الإضافة أمنوا أن يكون في الاسم تنوين مقدر يكون حذفه علامة لمنع الصرف؛ لأن ما لا ينصرف فيه تنوين مقدر محذوف، و ليس ذلك فيما ذكر.
قال سيبويه" فجميع ما يترك صرفه يضارع به الفعل؛ لأنه إنما فعل ذلك به لأنه ليس له تمكّن غيره، كما أن الفعل ليس له تمكن الاسم".
يعني جميع ما يترك صرفه من الأسماء يضارع الفعل بالثقل الذي دخله. و قد وصفنا كيفيته.
و قوله:" و إنما فعل ذلك به"، يعني: و إنما فعل منع الصرف به، يعني بالاسم الذي لا ينصرف؛" لأنه ليس له تمكن غيره" يعني تمكن الاسم المنصرف،" كما أن الفعل ليس له تمكن الاسم".
ثم قال: و اعلم أن الآخر إذا كان يسكن في الرفع، حذف في الجزم؛ لئلا يكون الجزم بمنزلة الرفع، فحذفوا كما حذفوا الحركة و نون الاثنين و الجمع، و ذلك قولهم:
" لم يرم" و" لم يغز" و" لم يخش"، و هو في الرفع ساكن الآخر، تقول:" هو يغزو و يرمى و يخشى".
قال أبو سعيد: إن سأل سائل فقال: إذا قلت" لم يرم" فما علامة الجزم فيه؟
قيل له: حذف الياء.