شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٦٧
ضمّة و من ضمة إلى فتحة.
و قول سيبويه في آخر هذا الفصل:" فمن ثم أكثر الكلام ينصرف في النكرة".
يعني: من أجل خفة التنكير و تمكن النكرة، يكون أكثر الكلام الذي لا ينصرف متى نكر انصرف، كنحو ما ذكرنا من" طلحة" و ما بعده من الأسماء.
و الأسماء التي لا تنصرف في المعرفة و النكرة هي خمسة أسماء فقط؛ أفعل، إذا كان صفة، نحو" أحمر" و" أشقر"، و فعلان الذي مؤنثة فعلى، نحو" سكران" و" غضبان"، و مؤنثهما" غضبى" و" سكرى"، و ما كان في آخره ألف التأنيث ممدودة كانت أو مقصورة، نحو" حمراء" و" حبلى"، و ما كان من الجمع على مثال ليس للواحد، نحو" مساجد" و" قناديل"، و ما كان معدولا من العدد نحو" ثناء" و" ثلاث" إلى" عشار"، و فيه لغتان:" فعال" و" مفعل" من الواحد إلى العشرة، و كلتاهما لا تنصرف، و سائر الأسماء منصرفة في حال التنكير.
فإن قال قائل: لم قال سيبويه" فمن ثمّ أكثر الكلام ينصرف في النكرة" و نحن نعلم أيضا أن أكثر الكلام ينصرف في المعرفة؟
فالجواب في ذلك: أنه أراد فمن ثم أكثر الكلام الذي لا ينصرف إذا نكّر انصرف لأن ما لا ينصرف في المعرفة و ينصرف في النكرة أكثر مما لا ينصرف في المعرفة و لا في النكرة.
قال سيبويه:" و اعلم أن الواحد أشد تمكنا من الجمع؛ لأن الواحد الأول، و من ثم لم يصرفوا من الجمع ما جاء على مثال ليس يكون للواحد نحو" مساجد".
و" مفاتيح".
قال أبو سعيد: و قد تقدم من التفسير ما دل على أن الواحد أشدّ تمكّنا من الجمع.
و أما قوله:" فمن ثم لم يصرفوا من الجمع ما جاء على مثال ليس يكون للواحد نحو" مساجد و مفاتيح". فإن" مساجد" و" مفاتيح" و ما جرى مجراهما لا ينصرف، من قبل أنه جمع، و أنه لا نظير له من الواحد، و قد علمت أن الجمع على ضربين: جمع له نظير من الواحد، و جمع لا نظير له من الواحد، فالجمع الذي لا نظير له من الواحد هو" مساجد" و نحوها، و الجمع الذي له نظير من الواحد نحو" كلاب" و" فلوس" و نظيرهما من الواحد" كتاب" و" سدوس"، و الجمع إذا كان له نظير من الواحد لا يعتد به ثقلا، فالجمع الذي لا