شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٦٥
ثم قال:" ألا ترى أن هذا يقبح هاهنا، كما أن الفعل المضارع، لا يتكلم به إلا و معه الاسم؛ لأن الاسم قبل الصفة، كما أنه قبل الفعل".
يعني: أن النعت لا يحسن إلا بذكر المنعوت، كما أن الفعل المضارع لا يستغني عنه الاسم. و إنما خص المضارع. و إن كان الماضي قد شاركه في هذا المعنى؛ لأن التشبيه الذي ذكره وقع بين المضارع و بين الاسم. و قد مر هذا المعنى.
ثم قال:" و مع هذا أنك ترى الصفة تجري في معنى يفعل".
يعني: أنك تقول:" هذا ضارب زيدا" و" هذا يضرب زيدا" و" مررت برجل ضارب زيدا" و" يضرب زيدا".
ثم قالي:" فإن كان اسما كان أخف، نحو أكلب و أفكل، ينصرفان في النكرة".
يعني: فإن كان الذي وزنه وزن الفعل من الأسماء و ليس بنعت، نصرف في النكرة، و ذلك أنه ليس فيه إلا علة واحدة، و هي وزن الفعل.
فإن قيل: فأكلب هي جمع على وزن أقتل، فينبغي أن تمنعه من الصرف بهاتين العلتين.
فالجواب: أن الجمع إذا كان يجمع، أو يتأتى فيه الجمع، كان محله محل الواحد، و لم يعتد به ثقلا. و سنبين ذلك إن شاء اللّه في باب ما لا ينصرف." فأكلب" قد يقال فيه:
(أكالب)، لو كسرت، فلم يعتد بجمعها و انصرفت في النكرة.
ثم قال:" و مضارعة أفعل الذي يكون صفة للاسم أنه يكون و هو اسم صفة".
يعني: أن" أحمر" و بابه يكون صفة على هذا المثال، و هو اسم، كما يكون الفعل صفة في قولك:" مررت برجل يضرب زيدا". فشاركه في حال اسمية الفعل، في كونها صفة و انضم إلى ذلك وزن الفعل فامتنع من الصرف.
ثم قال:" و أما يشكر، فإنه لا يكون صفة و هو اسم، إنما يكون صفة و هو فعل".
يعني أن" يشكر" و" يزيد" و" تغلب" و" أحمد" و" يعمر" و الأسماء الأعلام التي على مثال الفعل لا تنصرف لوزن الفعل و التعريف، فمتى نكّرت انصرفت، كقولك:" مررت بيشكر و يشكر آخر"، و" ما كلّ يزيد أبا خالد"؛ لأن هذه الأسماء متى نكرت زال التعريف عنها، و حصل لها من الثقل وزن الفعل فقط، فانصرفت، و قد كانت هذه الأسماء ينعت بها في حال ما كانت أفعالا، كقولك:" مررت برجل يشكر زيدا"، و" هذا رجل يزيد في