شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٥٧
للعلامة نونا".
و قوله:" و بني على هذه العلامة"، يعني: بني اللام في" يفعلن" على السكون.
و قوله:" كما أسكن فعل" يعني: كما تسكن اللام من" فعل" في الماضي، إذا قلت:
" فعلن".
و قوله:" لأنه فعل كما أنه فعل، و هو متحرك كما أنه متحرك".
قال أبو سعيد: يعني أن الفعل المضارع قد شارك الماضي في الفعلية، و شاركه في أن آخر كل واحد منهما متحرك، فلما لزم سكون اللام في" فعلن" الماضي، وجب سكون اللام في المستقبل؛ للشركة التي بينهما من الفعلية و الحركة.
فإن قال قائل: فإن العلة التي من أجلها وجب تسكين الماضي، هو ما ذكرت من اجتماع أربع متحركات، و ليس ذلك في المستقبل؛ لأن الفاء من" يفعلن" ساكنة.
فالجواب في ذلك أن العلة إذا لحقت شيئا من الأفعال لمعنى، فإنه قد يحمل عليه سائر الأفعال التي ليس فيها ذلك المعنى؛ لئلا يختلف منها وجه. و قد مر هذا في مثل قولنا:" وعد يعد"، تسقط الواو؛ لوقوعها بين ياء و كسرة، ثم تقول:" نعد" و" أعد" و" تعد"، فتتبع الياء سائر حروف المضارعة، و تسقط الواو فيها، و إن لم تقع بين ياء و كسرة؛ لينتظم منهاج الأفعال.
قال سيبويه:" فليس هذا بأبعد فيه- إذا كانت هي و" فعل" شيئا واحدا- من يفعل؛ إذا جاز فيها الإعراب حين ضارعت الأسماء، و ليست بأسماء".
يعني: ليس هذا التسكين في الفعل المضارع، و هذا الحمل على الماضي، بأبعد فيها، و هما مشتركان في الفعلية، من حمل الأفعال المضارعة على الأسماء في الإعراب؛ لأن الأفعال المضارعة إنما أعربت، و لم تكن مستحقة للإعراب، لما فيها من مشاكلة الأسماء المستحقة للإعراب، فإذا جاز لهم حمل الأفعال المضارعة على الأسماء في الإعراب، كان حملها على الأفعال الماضية في تسكين أواخرها، عند لحاق النون بها، أولى و أوجب؛ لأن مشاكلة الفعل المضارع الماضي أكثر من مشاكلة الاسم.
ثم قال:" و ذلك قولك: هن يفعلن، و لن يفعلن".
قال أبو سعيد: أراد بهذا التمثيل ما قدمته في أول الفصل، كأنه قال: فإذا أردت جمع المؤنث في الفعل المضارع، ألحقته للعلامة نونا، و ذلك قولك:" هن يفعلن" و" لم