شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٤٦
في الإضافة؛ كقولك:" هؤلاء مسلماتك" و" مررت بمسلماتك".
فهذه وجوه يختلفان فيها و يستويان في سلامة لفظ الواحد و زيادة الزائدين لعلامة الجمع؛ فبالمعنى الذي استويا فيه حمل أحدهما على الآخر، و كذلك طريقة القياس؛ لأن الشيء يقاس على الشيء، إذا كانا مشتبهين في معنى ما، و إن كانا مختلفين في أشياء أخر، فحمل جمع المؤنث على جمع المذكر، في أن جعل للرفع علامة يفرد بها و للنصب و الجر علامة واحدة اشتركا فيها كقولك:" جاءني مسلمات" و" رأيت مسلمات" و" مررت بمسلمات" و صارت التاء في مسلمات هي آخر ما صيغت عليه الكلمة لمعنى الجميع؛ لأن بزوالها يتغير المعنى كما صارت الواو و الياء آخر ما صيغ عليه الجمع لمعناه، و بزوالهما يزول معنى الجمع، و التاء حرف إعراب كما أن الواو و الياء حرفا إعراب و ليست النون في جميع المذكر بمنزلة التاء في جميع المؤنث؛ لأن زوال النون في جميع المذكر إذا أضفت فقلت:" مسلموك" لا يزيل معنى الجمع كما يزيله زوال التاء، و دخل الإعراب و التنوين على التاء فلم يحتج إلى عوض من التنوين و الحركة كما احتجنا إلى تعويضهما النون في جمع المذكر فصارا التنوين فيه يعاقب الإضافة، كما عاقبت النون الإضافة، فالتنوين في هذا الجمع بمنزلة النون.
فإن قال قائل: فما معنى قول سيبويه:" و من ثم جعلوا تاء الجميع في النصب و الجر مكسورة" قيل له: معناه في ذلك أنهم جعلوا تاء الجميع في النصب و الجر مكسورة؛ لأنهم قد جعلوا هذه التاء و الحرف الذي قبلها، علامة لهذا الجمع كما جعلوا الواو و الياء علامة لجمع المذكر، و لاجتماعهما في هذا المعنى أشركوا بين النصب و الجر في هذا الجمع، كما أشركوا بينهما في ذلك الجمع.
فإن قال قائل: لما جعل التنوين بمنزلة النون و التنوين في هذا الجمع لا يثبت مع الألف كما يثبت النون في ذاك الجمع.
فالجواب في ذلك أنه جعل التنوين بمنزلة النون لأن التنوين زيد على هذا الجمع بعد التاء، التي هي حرف الإعراب فيه، كما زيدت النون على الواو و الياء، التي هي حرف الإعراب في ذلك الجمع، و لم يعرض لما يلحق التنوين و النون من أحكام ثبوتهما و سقوطهما.