شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٤١
الإضافة، فلو حذفوه بطل علامة التثنية، فلم يتبين المثنى من غيره.
فإن قال قائل: فأنتم إذا قلتم" غلاما القاسم" فقد سقط علامة التثنية في اللفظ، و إن كانت تراد؛ فإن الفصل بينهما واضح بين و ذلك أن" غلاما القاسم" غير واجب إضافته إلى ما فيه الألف و اللام دون غيره؛ لأنك تقول:" غلاما زيد" كما تقول:
" غلاما القاسم" و الذي يسقط الألف فيما يثني عارض غير لازم، فهي و إن سقطت في قولك:" غلاما القاسم" فهي ثابتة في قولك:" غلاما زيد و عمرو"، و ما لا يحصى من الأسماء كثرة، فلم نحفل بسقوطها لالتقاء الساكنين إذا كان الساكن الثاني من كلمة أخرى، كما لم نحفل بتحريك اللام في قولك" لم يقل القاسم" في رد الواو التي كانت سقطت لالتقاء الساكنين، و ليس نون الاثنين كذلك؛ لأنها من نفس الحرف و الفصل بين ما كان من الحرف نفسه، و بين ما عرض له من غيره بين واضح في أشياء كثيرة من العربية، سنقف عليها في مواضعها إن شاء اللّه و لم يكسروا الأول لالتقاء الساكنين على ما ينبغي كسره؛ لأن الألف لا سبيل إلى تحريكها و حكم الياء حكم الألف.
فإن قال قائل: و لم وجب الكسر لالتقاء الساكنين دون غيره من الحركات؟
فإن في ذلك جوابين، أحدهما: أن الضم و الفتح قد يكونان إعرابا و لا تنوين معهما، و ذلك قولك فيما لا ينصرف:" جاءني عمر" و" رأيت عمر" و لا يكون الكسر إعرابا إلا و التنوين مقترن به، أو ما يقوم مقامه من الألف و اللام و الإضافة، كقولك: مررت برجل و غلام و بالرجل و الغلام و برجلكم و غلامكم، فلما اضطروا إلى التحريك لالتقاء الساكنين، أتوا بحركة لا يتوهم أنها حركة إعراب إذ لا تنوين معها و هي الكسرة.
و الجواب الثاني: أن الكسر يشاكل الجزم لأن الكسر لفظه لفظ الجر، و تشاكلهما أن الجر يختص بالأسماء و لا يتعداها إلى غيرها، و الجزم يختص بالأفعال و لا يتعداها على غيرها فلما اضطررنا إلى تحريك الساكن الذي هو في لفظ الجزم، حركناه بحركة نظيره الذي هو الجر، و كذلك نفعل في القوافي إذا كانت مجرورة و وقع في آخرها حرف مجزوم أو ساكن غير مجزوم.
فأما المجزوم فمثل قول زهير:
أمن أم أوفى دمنة لم تكلّم
بحومانة الدّراج فالمتثلم