شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٣٠
واحد، و الجمع يقع فيه مكسر و سالم، و المكسر لا علامة فيه من هذه العلامات، نحو:
" ثياب" و" مساجد" و" أفلس" و" أكلب"، فلما كانت التثنية أكثر اختاروا لها حركة خفيفة.
و وجه رابع، و هو: أنهم لما احتاجوا إلى تحريك ما قبل حرف التثنية لسكونه حركوه بأخف الحركات إذ كان ذلك يوصلهم إلى ذلك و لم يتكلفوا أثقل منها لاستغنائهم عنه، ثم غيروا في الجمع الحركات التي قبل هذه الحروف، لئلا يقع لبس، غير أنهم لما فعلوا ذلك وقع الفرق بين التثنية و الجمع في المرفوع و المجرور؛ لأن ما قبل الياء و الواو في التثنية مفتوح، و في الجمع على غير ذلك، و ما قبل الألف في التثنية و الجمع مفتوح فالتبس تثنية المنصوب بجمعه، فأسقطوا علامة النصب لما ذكرنا من اللبس، فبقي النصب بلا علامة، فلم يكن بد من إلحاقه بأحدهما، إما بالرفع و إما بالجر.
و كان إلحاقه بالجر أولى من أربعة أوجه:
أولها: أن الجر يختص به الاسم، و لا يكون إلا فيه و الرفع يكون فيه و في الفعل، و ما لزم شيئا واحدا و اختص به فهو أقوى فيه، فلما قوي الجر في الاسم للزومه له، كان إلحاق النصب به أولى في المعنى الذي لا يكون إلا في الاسم و هو التثنية.
و الوجه الثاني: أن المنصوب و المجرور يستويان في الكتابة، و يخالفهما المرفوع، و ذلك قولك:" هذا غلامك" و" ضربتك"، فالكاف في:" غلامك" موضعها جر، و في:
" ضربتك" موضعها نصب، و صيغتهما واحدة.
و الوجه الثالث: أن المنصوب و المخفوض جميعا مشتركان في وصول الفعل إليهما و وقوعه عليهما، غير أن وقوعه على المنصوب بلا واسطة، و على المجرور بواسطة، و ذلك قولك:" تعلقتك" و" تعلقت بك" و" نصحتك" و" نصحت لك" و" جئتك" و" جئت إليك"، فالفعل يكون مرة واصلا بحرف و مرة بغير حرف، و المعنى واحد، فلما اشتركا في معنى الكلام دون المرفوع، اشتركا في اللفظ دونه.
و الوجه الرابع: و هو أنا لما احتجنا إلى إلحاق المنصوب بالمرفوع أو المجرور لزوال حروفه على ما تقدم من بيان ذلك، و كانت الياء التي هي علامة المجرور أخف من الواو التي هي علامة المرفوع، كان إلحاقه بالأخف أولى إذ لا علة تضطر إلى الإلحاق بالأثقل، فتبقى علامة التثنية" مسلمون" للمرفوع بفتحة الميم، و" مسلمون" في الجمع المرفوع بضمة الميم، و" مسلمين" و" مسلمين" المجرور و المنصوب. فأزالوا الواو من التثنية، و جعلوا