شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٢٤
قيل له: من قبل أن ما أضيف إليه ليس باسم في لفظه، و إنما هو اسم في معناه، و الإضافة الصحيحة ما كانت اللام مقدرة فيه، أو من، فهذه الأشياء التي أضيفت إلى غير متمكن لا يصح تقدير اللام في لفظ ما أضيفت إليه و لا تقدير" من" ألا ترى أنك إذا قلت:" هذا يوم يقوم زيد" كان معناه: هذا يوم قيام زيد. و يصلح هذا يوم لقيام زيد. و إذا قلت:" هذا يوم يقوم زيد" لم يجز أن تدخل اللام فتقول: يوم ليقوم زيد. و إذا قلت:" هذا يوم قيام زيد" جاز أن تدخل اللام، فعلمنا أن الإضافة إلى ما لا يتمكن ضعيفة فلذلك أجازوا البناء في المضاف إليه.
و الوجه الثاني: في قوله: إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ أن (مثل) منصوب على الحال، كأنه قال: إنه لحق مشبها لذلك.
و قوله: هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ على قراءة من نصب على وجهين:
أحدهما: ما ذكرناه من الإضافة إلى غير متمكن.
و الثاني: على الظرف، أي: هذا في ذلك اليوم، و يكون المشار إليه غير اليوم في هذا الوجه. و في الوجه الأول المشار إليه هو اليوم.
و قوله تعالى: وَ مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ على قراءة من قرأ بالنصب، لا يجوز إلا أن يكون بناء حين أضيف إلى غير متمكن.
رأيت بعض أصحابنا يقول في قول النابغة.
على حين عاتب المشيب على الصبا
...