شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٠٩
و لك أن تحكيه فتفتحه على كل حال. و الأخفش كان يرى إعرابهما إذا أضفتها و هي عدد، فتقول:" هذه الدراهم خمسة عشرك".
و قد ذكر سيبويه أن هذه لغة رديئة. و العلة في ذلك أن الإضافات ترد الأشياء إلى أصولها، و قد علمت أن خمسة عشر درهما، هي تقدير التنوين، و به عمل في الدرهم. فإذا أضفتها إلى مالكها لم يجز تقدير التنوين فيها، لمعاقبة التنوين الإضافة، فصار بمنزلة اسم لا ينصرف، فإذا أضيف انصرف، و أعرب بما كان يمتنع من الإعراب قبل حال الإضافة.
و الكلام على هذا القول و علته و تفصيله، له موضع نذكره فيه، إن شاء اللّه. و قال الخليل بن أحمد: من يقول:" هذا خمسة عشرك" لم يقل:" هذا اثنا عشرك" في العدد، من قبل أن عشر قد قام مقام النون، و الإضافة تسقط النون، فلا يجوز أن يثبت معها ما قام مقام النون، و لكن تقول:" هذا اثنا عشرك".
فإن قال قائل: فأضف و أسقط" عشرة" كما تسقط النون.
قيل: هذا لا يجوز، من قبل أنا لو أسقطناه كما تسقط النون، لم ينفصل في الإضافة" اثنان" من" اثني عشر"؛ لأنك تقول في اثنين: هذان اثناك، فلو قلت في:" اثني عشر":
" هذا اثناك" لالتبسا، فإذا كان اسم رجل، جازت إضافته بإسقاط" عشر".
و من قال في رجل اسمه:" مسلمان":" هذا مسلمان و مسلمانك"، جاز أن يقول:
" هذا اثنان عشرك"؛ لأنه يجعل هذه النون كنون" سعدان".
و اعلم أن الفراء و من وافقه يجيز إضافة النيف إلى العشرة؛ فتقول:" هذا خمسة عشر".
و أنشدوا فيه:
كلّف من عنائه و شقوته
بنت ثماني عشرة من حجّته