شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٠١
إضافة أو ألف و لام، فخالفت" الآن" سائر أخواتها من الأسماء، بأن وقعت معرفة في أول أحوالها و لزمت موضعا واحدا، فبنيت لذلك المعنى. قاله أبو العباس أو نحوه.
و أقول: إن لزومها في هذا الموضع في الأسماء قد ألحقها بشبه الحروف، و ذلك أن الحروف لازمة لمواضعها التي وقعت فيها في أوليتها، غير زائلة عنها، و لا بارحة منها، و اختاروا الفتح لأنه أخف الحركات، و أشكلها بالألف، و أتبعوها الألف التي قبلها، كما أتبعوا ضمة الذال التي في:" منذ" ضمة الميم، و إن كان حق الذال أن تكسر لالتقاء الساكنين.
و قد يجوز أن يكونوا أتبعوا فتحة النون فتحة الهمزة، و لم يحفلوا بالألف، كما لم يحفلوا بالنون التي بين الميم و الذال في:" منذ".
و قد يجوز في فتحها وجه آخر، و هو ما ذكرنا من أمر الظروف المستحقة لبناء أواخرها على حركة لالتقاء الساكنين، كأين، و أيّان، و قد بنيا على الفتح، و أحدهما من ظروف الزمان و الآخر من ظروف المكان، و شاركتهما:" الآن" في الظرفية، و آخرها مستحق للتحريك لالتقاء الساكنين، ففتح تشبيها بهما. و معنى" الآن" أنه للزمان الذي كان يقع فيه كلام المتكلم، و هو الزمان الذي هو آخر ما مضى و أول ما يأتي من الأزمنة.
و قال الفراء: فيه قولان:
أحدهما: أن أصله من آن الشيء يئين، إذا أتى وقته، كقولك:" آن لك أن تفعل" و" أنى لك أن تفعل" و" أنى لك أن تفعل كذا" أي أتى وقته. و آخر" آن لك" مفتوح؛ لأنه فعل ماض.
و زعم الفراء أنهم أدخلوا الألف و اللام على" آن" و هو مفتوح فتركوه على فتحه، كما يروى عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنه نهى عن قيل و قال. و قيل و قال فعلان ماضيان، و أدخل عليهما الخافض، و تركهما على ما كانا عليه.
و القول الثاني: أن الأصل فيه:" أوان" ثم حذفوا الواو فبقي" آن" كما قالوا: رياح و راح.
و الذي قاله الفراء خطأ، أعني الوجه الأول من الوجهين؛ لأن الألف و اللام و إن كانتا للتعريف، كدخولهما في" الرجل"، فليس لآن الذي هو فعل فاعل، و إن كانتا بمعنى" الذي" لم يجز دخولهما إلا في ضرورة، كاليجدّع، و اليتقصّع. و قد ذكرناهما.