الإستفتاءات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٥ - القرآن وأمية النبي(ص)
وعصى آدم ربّه
سؤال (٧٩٦): كيف يمكن تأويل قوله تعالى: وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى؟
الجواب: هناك حديث مأثور عن الإمام الرضا (ع) يوضِّح الكثير من الشبهات في الآية الكريمة، والحديث كالتالي:
يقول علي بن محمد بن الجهم: «حضرتُ مجلس المأمون وعنده الرضا (ع) فقال له المأمون: يا بن رسول الله أليس من قولك أنّ الأنبياء معصومون؟ قال: بلى، قال فما معنى قول الله عز وجل: وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى؟ قال (ع): إنّ الله تعالى قال لآدم: وَ قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ- وأشار لهما إلى شجرة الحنطة- فَتَكُونا مِنَ الظّالِمينَ ولم يقل: ولا تأكلا من هذه الشجرة، ولا مما كان من جنسها، فلم يقربا من تلك الشجرة، وإنما أكلا من غيرها لم-- ا أنْ وسوس الشيطان إليهما، وقال: ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ وإنما نهاكما أن تقربا غيرها ولم ينهكما عن الأكل منها إِلّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدينَ (٢٠) وَ قاسَمَهُما إِنّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحينَ ولم يكن آدم وحوّاء شاهَدا قبل ذلك مَنْ يحلف بالله كاذباً فَدَلّاهُما بِغُرُورٍ فأكلا منها ثقة بيمينه بالله وكان ذلك من آدم قبل النبوة، ولم يكن بذنب كبير استحق به دخول النار، وإنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم، فلما اجتباه الله تعالى، وجعله نبياً معصوماً لا يذنب صغيرة ولا كبيرة، قال الله تعالى: وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (١٢١) ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى، وقال عز و جل: إِنَّ اللّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحًا وَ آلَ إِبْراهيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمينَ [١].
القرآن وأُمّيَّة النبي (ص)
سؤال (٧٩٧): كثيرا ما نقرأ للمفسرين والكُتّاب استدلالهم بقوله تعالى: وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمينِكَ إِذًا لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ على امّيّة النبي الخاتم (ص) مع أن اللغويين يرون أن التلاوة ومشتقاتها تختص بالكتب السماوية دون غيرها لذا فإن أقصى ما تفيده الآية الشريفة عدم قراءته وكتابته للكتب السماوية المعروفة في زمانه لا مطلق القراءة
[١] عيون أخبار الرضا، ج، ص.