تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٤ - كلام من الحكماء شبه رمز
يقبل منه و يفهم عنه علمه و حكمته أقبل عليه بالفيض و الإرشاد و الإفادة- طمعا في إصلاحه و حرصا على تعليمه و تأديبه تشبها باستاذه الأول- فإذا فرغ من تعليمه و تأديبه أقبل عند ذلك على عبادة ربه و طلب الخلوات بمناجاة ربه و تمنى اللحوق بأسلافه و أقاربه و الدخول في زمرة الملائكة.
و هكذا كانت سيرة الأنبياء عليه السّلام و كذلك كانت سيرة الحكماء المتقدمين الذين أخذوا الحكمة من مشكوة النبوة، كل ذلك تشبّها باللّه في اظهار حكمته و فيض فضائله على بريّته و إعطاء نعمته على خليقته.
كلام من الحكماء شبه رمز
[١] ذكروا إن ملكا عظيم الشأن، عزيز السلطان، واسع المملكة، كثير الجنود و العبيد ولد له ولد ذكر كان أقرب الخلق به شبها و إلى والده (والديه- ن) طبعا و خلقا، فلمّا تربى و نشأ و كمل ولّاه أبوه بعض مملكته و أمر أجناده و عبيده بطاعته، و أوصاه بحسن سياستهم و أباحه جميع النعم- غير أنه نهاه عن مرتبته-.
فمكث ذلك الابن زمانا طويلا ٤٩ قدر نصف يوم ٥٠ متنعّما متلذذا إلا أنّه كان ساهيا، فحسده بعض عبيد الملك ممن كان متينا قبله، فقال: «إنّك لست تعرف نعمة، و لا تجد لذّة، لأنك ممنوع من أرفع نعمة، منهي عن ألذ شهوة».
فاغترّ بقوله و طلب ما ليس له أن يتناوله قبل حينه فسقطت مرتبته و انحطت درجته عند أبيه، و بدت له سوأته و خسته و استبانت خطيئته، فهرب خوفا من أبيه ذاهبا في مملكته شبه المستتر، فأصابه العناء و لقيه البأساء و الضراء و الجهد و البلاء، فتذكر يوما ما كان فيه من نعمة أبيه، فحزن على ما فاته و بكى أسفا، ثم نعس فنام، فحمل إلى أبيه. فقال: «دعوه نائما إلى يوم الجمعة».
ثم إنّه ولد في اليوم الثاني ابن آخر أشبه الناس بأخيه، فتربّى و نشأ و كمل
[١] اخوان الصفا: الرسالة السابعة من النفسانيات و العقليات: ٣/ ٣١٥.