تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٥ - كلام من الحكماء شبه رمز
و نما و كان حكيما وقورا صبورا شكورا، فولّاه أبوه بعض مملكته و أمرهم بطاعته و أوصاه بسياستهم. فدعاهم و أمرهم و نهاهم. فلم يسمعوا و لم يطيعوا له أمره لأنه كان شبيه زحل، بل آذوه فصبر زمانا ثم شكا إلى أبيه، فغضب عليهم و رمى أكثرهم في الماء.
فلمّا رأى ما أصابهم اغتمّ و حزن و نعس فنام و حمل إلى أبيه، فقال:
«اتركوه نائما إلى يوم الجمعة».
ثم إنه رزق في اليوم الثالث ابن آخر و كان أشبه بأخويه الذين تقدم ذكرهما، و كان خيّرا فاضلا نجحا، فولّاه أبوه مكان أخويه و أمرهم بطاعته و أوصى إليه بما أوصى إلى أخويه من قبل، فدعاهم و أمرهم و نهاهم فلم يسمعوا و لم يطيعوا لأنه كان يشبه المشتري و فزعوه بالنار، فذهب إلى أبيه و بنى له هيكلا ٥١ و نذر له قربانا و علّم مناسكا. و نادى في الناس: «تعالوا لتروا ما لم تروا، و تسمعوا ما لم تسمعوا».
ثم نام و حمل إلى أبيه فقال: «اتركوه نائما إلى يوم الجمعة».
و بقي نداؤه في مسامع النفوس يتوارثونه من غير أن سمعوا و يذهبون إلى هيكله فيرون ظاهره- و مرماه مما لا يبصرون- و يفعلون شبه مناسكه و لكن أكثرهم لا يفهمون لأنهم صمّ بكم عمي فهم لا يعقلون.
ثم إنه رزق في اليوم الرابع ابن آخر، فنشأ و كمل و نمى و كان جلدا قويا مقداما، فولّاه أبوه مكان اخوته و أمرهم بطاعته، فدعاهم و أمرهم و نهاهم، فلم يسمعوا و لم يطيعوا، لأنه كان يشبه المريخ. و بارزوه و بارزهم، و ناوشوه و ناوشهم و نازعهم، و كان مؤيدا بقوة أبيه فغلبهم و بدّد شملهم و فرق جمعهم و شتّت إلفهم، و رمى بهم في البر و البحر، ثم بقي وحيدا كالغريب يدعوا فلا يجاب و يأمر فلا يهاب، فاغتمّ و حزن و نعس فنام و حمل إلى أبيه، فقال: «دعوه نائما إلى يوم الجمعة».
ثم إنه رزق في اليوم الخامس ابن آخر أشبه الناس بأخيه الأول ٥٢، فتربّى و نشأ و كمل و نمى و كان هاديا رشيدا طيبا رفيعا، فولّاه أبوه مكان إخوته، فدعاهم و أمرهم و نهاهم، فلم يسمعوا له إلا قليلا و لم يطيعوه إلا يسيرا لأنه كان يشبه الزهرة،