تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٦ - كلام من الحكماء شبه رمز
ثم وثبوا عليه فأخذوا قميصه الذي ألبسته امه، فذهب إلى أبيه فاستقر عليهم بجنوده ٥٣ و أيدّهم [١] بروح منه، فسرى في نفوسهم و تحكّم في لاهوتهم بدلا و قصاصا لما تحكّموا في ناسوته، و أراد أن ينزل من الرأس، فقال أبوه: «اصبر إلى يوم الجمعة».
ثم قال الملك في يوم السادس للمنجمين ٥٤: «اختاروا لابني الذي يشبه عطارد يوما لينزل إلى عالم الكون و الفساد فينبّه إخوته النيام ٥٥، و يناديهم إلى ربهم، فقد رضيت عنهم، و يأمرهم بالاستعداد للصلاة فإن غدا هو يوم العيد- يوم الجمعة فيبرز للقضاء و يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون».
فاجتمع سادة النجوم و رؤساء الكواكب في بيت المريخ، و تشاوروا بينهم فقال رئيس الكواكب و ملكها: [٢] «أنا أختار له من قوتي و أزوده من فضائلي:
العظمة و الجلالة، و الرئاسة و السلطان، و العز و الرفعة، و البهجة و البهاء، و المجد و الثناء، و البذل و العطاء».
و قال شيخهم كيوان: «أنا اختار له من قوتي و أزوده من فضائلي: الحلم و الوقار، و الصبر و الثبات، و بعد الغور و علوّ الهمّة، و الحفظ و الأمانة، و الفكر و الرويّة».
و قال برجيس القاضي العادل: «أنا أختار له من فضائلي و أزوده من قوتي:
الدين و الورع، و الخير و الصلاح، و العدل و الانصاف، و الصدق و الصيانة و المروة».
و قال بهرام صاحب الجيوش: «أنا أختار له من قوتي و أزوده من فضائلي:
العزم و الصرامة، و النجدة و الشجاعة، و الهمة و النشاط، و الظفر و الغلبة، و البذل و السخاء، و التيقّظ و الأنفة».
[١] اخوان الصفا: فاستنفر عليهم بجنوده و أيده ...
[٢] اخوان الصفا: و ملكها الشمس ...