تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٠ - اللمعة الرابعة
و
عن أبي جعفر محمد عليه السّلام برواية أبي بصير [١] قال: «سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول في هذه الآية: بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ فأومى بيده إلى صدره».
فقد تبيّن من هذه الأمور أن فهم متشابهات القرآن لا يتيسّر لأحد إلا باقتباس أنوار الحكمة من مشكوة النبوة و الولاية، و استضائة أضواء المعرفة و الهداية من جهة أحكام التابعية المطلقة، و تصفية الباطن بالعبودية التامّة، و اقتفاء آثار الأئمة الهادين و تتبّع أنوار أهالى بيوت النبوة و الولاية، و أبواب مدائن العلوم و الهداية- صلوات اللّه عليهم أجمعين- لينكشف على السالك شيء من أنوار علوم الملائكة و النبيّين، و يتخلّص من ظلمات نقوش أقاويل المتفكرين و المناظرين، و ستسمع أنموذجا مما وصلنا إليه بنور المتابعة و الاقتداء في هذا الباب، ليكون لك مقياس يمكنك أن تنظر من ثقبة اسطرلابه إلى شيء من أنوار عالم الأسرار و منزل الأبرار.
القول الثاني
أن المراد من الكرسي «العلم» فمعنى الآية: وسع علمه السموات و الأرض- عن ابن عباس و مجاهد، و روى هذا القول صاحب مجمع البيان الشيخ أبو علي الطبرسي طاب ثراه مرفوعا عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام
، و ذلك لأن موضع العالم هو الكرسي، فسميّت صفة الشيء باسم مكان ذلك الشيء على سبيل المجاز، أو لأن العلم هو الأمر المعتمد عليه و الكرسي هو الشيء الذي يعتمد عليه، فجهة الوحدة في المشابهة بينهما هي الاعتماد، فأطلق الكرسي على العلم تسمية للشيء باسم ما يشابهه، و منه يقال للعلماء «الكراسي» كما يقال لهم «أوتاد الأرض».
[١] الكافي: الصفحة السابقة.