تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩ - مقدمة المؤلف
بل إني اهتديت برموز السابقين الذين اشتاقت أرواحهم إلى مشاهدة العقليات الدائمات، و تلذذت قلوبهم عن [١] ملاحظة اللذات الباقيات و اقتفيت آثار أولياء اللّه الماضين و علمائه الذين خلصوا من ظلمات هذه الأقاويل المضلّة، و تجرّدوا عن هذه الحكايات الملهية، المنبئة عن السعادات الباقية، وفّقني اللّه لشكر ما أسبغ عليّ من عطائه، و أتمم عليّ من نعمائه و أعوذ به أن أذلّ و أضلّ فيما آتى و أذر، أن أركن إلى الذين ظلموا فتمسّنى النار يوم العرض الأكبر و جعلني بفضله و تأييده ممن لا ينظر إلا إليه و لا يرغب إلا فيما لديه.
إلهي برّأتني من غير سابقة علم مني بأن لي مولى و مالك، و ربّيتني من دون حق يوجب عليك ذلك فلا تؤاخذني بالنقصان الإمكاني، و لا تعاقبني بالنسيان الإنساني.
و الصلاة على خير من أنزل إليه الكتاب، و أوتى من ربّه الحكمة و فصل الخطاب، البرزخ الجامع بين الوجوب و الإمكان، و الثمرة الحاصلة من وجود الأفلاك و الأركان، سيّد الكونين و مرآة العالمين محمد و آله المعصومين الفائزين من ميراث النبوة و الولاية بالحظّ الأوفى و القدح المعلّى- عليهم الصلوات من اللّه تعالى و لهم التسليمات من الحق الأعلى.
و بعد: فيقول المتشبّث بلطفه الجسيم محمد المشتهر بصدر الدين ابن ابراهيم، الشيرازي مولدا و القمّي مسكنا جعل اللّه علمه عينا و إيمانه عيانا:
اعلموا أيها الإخوان- السالكين إلى اللّه تعالى بأقدام العبوديّة و العرفان، المتشوّقين إلى معرفة ذات الحق و الصفات و الأفعال و كيفية بعثة الرسل و الوحي إليهم بالإنزال و الإرسال و المتأملين في أسرار المبدإ و أحوال المآل، و المتدبّرين
[١] كذا. و القياس: بملاحظة.