تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٤ - المشرع الأول في نظمه بما سبق و ما لحق
المقالة الثانية فيما يتعلق بقوله سبحانه: «لا اله الّا هو» و فيه مشارع:
المشرع الأول في نظمه بما سبق و ما لحق
اعلم أن الغاية القصوى في القران عاما و في هذه الآية خاصّة توحيده تعالى ذاتا و صفاتا و أفعالا، إذ به يرتقى الإنسان من أسفل سافلين إلى أعلى عليين.
و بحسب مراتب التوحيد له تعالى يكون تفاوت درجات الموحدين قربا و بعدا و كمالا و نقصا، و فضيلة و رذيلة، و شرافة و خسّة، فربّ موحد فاز بتوحيد الذات الواجبية بوجه و لم يفز بتوحيد الصفات و الأفعال كأكثر المتكلّمين و هم أصحاب أبى الحسن الأشعري، و ربّ فائز بتوحيد الذات و الصفات دون الأفعال كجمهور الفلاسفة القائلين بعينية الصفات للذات، المثبتين للوسائط الجاعلات و العلل المؤثّرات الموجبات، و هو نوع من الشرك، إلا أن محقّقيهم مطبقون على أن الفاعل الحقيقي هو الحق تعالى، و الوجود معلول له على الإطلاق، و الوسائط