تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٩ - تذكرة تفصيلية
الاتفاق بينهم في الدعائم و الأصول.
و ما ذكره الشيخ محمد الغزالي في مشكوة الأنوار موافق أيضا لقول أئمة الحكمة و هو قوله: «النور عبارة عما به يظهر الأشياء».
تذكرة تفصيلية
إن لقوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وجوها كثيرة من المعاني:
الأول: ما ذكره أكثر مفسري الإسلام و علماء العربية و الكلام- و مستندهم قرائة أمير المؤمنين عليه السّلام حيث يروى أنه قرء اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- بصيغة الماضي- يعني: ذو نور السموات، و صاحب نور السموات- على مجاز الحذف- أو الحق نورهما على سبيل التشبيه.
قال صاحب الكشاف: «شبّهه بالنور في ظهوره و بيانه، كقوله تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [٢/ ٢٥٧] أي: من الباطل إلى الحق، و أضاف النّور إلى السموات و الأرض لأحد معنيين: إمّا للدلالة على سعة إشراقه و فشّو إضائته حتى تضيء له السموات و الأرض، و أمّا أن يراد «أهل السموات و الأرض» و أنهم يستضيئون به- انتهى قوله-.
فعلى هذا يكون معنى قرائة صيغة الماضي: أن اللّه نشر الحقّ و بسطه في السموات و الأرض. أو نوّر قلوب أهلها بنور الحق.
و في هذا الوجه يكون المراد من «مثل نوره» صفة الحق العجيبة الشأن التي بثّها اللّه في العالم. و هدى الخلق بها إلى طريق الخير، و تكون التشبيهات التي وقعت ب «المشكوة» و «المصباح» و «الزجاجة» و «الزيت» كلها لإثبات ظهور صفة الحق و وضوحها، كأنه قيل: الحق الذي به هدى الناس كنور في سراج اشتعل مصباحه بزيت صاف، كان في قنديل زجاجي شفاف في غاية اللطافة،