تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥١ - تذكرة تفصيلية
مثل نوره في قلب المؤمن».
و على هذا الوجه يكون المراد من النور المذكور ما
روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله [١] «إنه لما نزلت آية: أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [٣٩/ ٢٢] و سئل عنه: «ما معنى هذا النور؟» فقال صلّى اللّه عليه و آله: «إن النور إذا قذف في قلب المؤمن انشرح له الصدر و انفسح» قيل: «فهل لذلك من علامة؟» قال: «نعم: التجافي عن دار الغرور، و الإنابة إلى دار الخلود، و الاستعداد للموت قبل نزوله».
فعلى هذا شبّه اللّه نور قلب المؤمن بالمصباح، لأن المصباح قد حصل و استنار من نور آخر؛ فكذا هذا النور قذف في قلبه و حصل و استنار من النور المطلق الإلهي و الوجود القيّومي؛ و القلب بمنزلة المشكوة، و الأحوال و المقامات الواردة فيه بإلهام اللّه المحصّلة الممدّة لهذا النور بمنزلة الزيت، و الأعمال و المعاملات الكثيرة البركات بمنزلة الشجرة المباركة، و لكونها حاصلة بين شرق القلب و غرب البدن غير مختصّة بأحدهما- لا بالقلب كالعلوم العقلية المحضة، و لا بالبدن كالأفعال الشهويّة و الغضبيّة- فلا يكون شرقيّة و لا غربية، و الروح النفساني بمثابة الزجاجة.
فيكون نظم عن هذا الوجه: مثل نور هداية اللّه في قلب المؤمن كمصباح واقع في زجاجة روحه النفساني، الواقع في مشكوة قلبه، يضيء المصباح من زيت الأحوال و المقامات التي تكاد تضيء في باطن وجود السالك، و إن لم تمسسه نار التجلي، و هي منبعثة من شجرة الأعمال الصالحة المباركة، و هذا النور الأخير الذي هو نتيجة الأعمال الصالحة و ميراث المعاملات الخالصة مضاعف من النور الأول الذي نور الهداية الواقع في البداية الداعي إلى
[١] الدر المنثور: ٥/ ٣٢٥.