تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٠ - تذكرة تفصيلية
بحيث يكون في لطافته و زهرته شبيها بإحدى الدراري المشهورة، كالمشتري و الزهرة، و كانت الزجاجة، في كوّة غائرة في جدار غير نافذة، حتى لا ينشر نور المصباح، فلا محالة يكون النور في غاية الإضائة و الظهور، فكذلك الحق المنبثّ في العالم المنتشر في الخلائق.
و لا يبعد أن يراد بالنور- في هذا الوجه- القرآن، لأنّه يبيّن الحق، يعني هدى اللّه الخلق بكلامه المتين الذي هو حقّ مبين، و قد سمّاه اللّه «نورا» حيث قال: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً [٤/ ١٧٤] لأن القرآن مظهر نور الحق و العرفان، و منوّر قلوب أهل الايمان، فيكون الحقّ نورا و القرآن مثله، و قد شبّه ب «المصباح» فالمصباح كلام اللّه، و «الزجاجة» قلب العارف بأنوار معانيه، و «المشكوة» صدره، و «زيته» إمداد الفيض الإلهي الحاصل من الشجرة المباركة النبوية و النشأة المقدسة المصطفوية، التي لكمال اعتدالها و جامعيّتها للنشأتين و تجرّدها عن العالمين، غير مخصوصة بشرق عالم الأرواح و لا بغرب عالم الأشباح، بل جامعة للطّرفين، و مرتفعة عن الأفقين، و إمداده و تنويره للقلوب بحيث يكاد أن ينوّرها و يكمّلها قبل أن يستنبطوا المعارف من الكتاب بدقّة عقولهم و يقتبسوا أنوار العلوم من مشكوة صدور المعلمين و المذكرين، فلغاية بسط فيض الحق و شدة إنارته لقلوب السالكين و المجذوبين، ينوّر قلوبهم و يضيء أرواحهم و إن لم تمسسه نار التعليم البشري، أو نار الدهن المتوقّد من زند الطبع الزكي و مقدحة الفكر.
الوجه الثاني: ما يوافق طريقة قدماء الصوفية و أئمّة السلوك و التصفية، و هو المفهوم من فحوى الآية الكريمة. و مستندهم قرائة عبد اللّه بن مسعود كما ذكره الواحدي في الوسيط رواية عنه أنه قرء: «اللّه نور السموات و الأرض