تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨٧ - اللطيفة الرابعة
نفس المكان.
و الأول باطل لتركّب كل جسم إما بحسب نفس الجسمية المشتركة كما هو مذهب جمهور الحكماء، و إما بحسب تعيّنه الخاص و نحو وجوده النوعي أو الشخصي كما هو رأي الجميع، فإن كل نوع من الجسم مركّب في الخارج إما من جوهرين، أو جوهر و عرض- على اختلاف القولين في جوهريّة الصورة النوعيّة و عرضيّتها- يكون أحد الجزئين يجري مجرى الجنس و الاخرى يجري مجرى الفصل، و التركيب مطلقا ينافي الوجوب الذاتي كما علمت.
و الثاني لا يخلو إما أن يكون متناهيا في جهة فوق أو غير متناه، و الأول مستحيل لاستلزامه أن يكون المفروض فوقه أعلى منه فلا يكون هو أعلى من كلّ ما عداه، بل يكون غيره أعلى منه مكانا- هذا محال ضرورة، و يلزم أيضا أن يحتاج في تعيّنه إلى ما يحدّد جهته.
و إن كان غير متناه فيكون ممتنعا لامتناع اللاتناهي في المقدار بالبراهين العقليّة القاطعة الدالّة على تناهى الأبعاد و المقادير.
و لنذكر من تلك البراهين ما هو أخفّ و أجود و أوثق و أنسب بهذا المقام و هو أنه لو كان بعد غير متناه يمكن لنا أن نفرض ذلك البعد إلى جهة الفوق و نفرض فيه نقط غير متناه، فلا يخلو إما أن تحصل في تلك النقط نقطة واحدة لا نفرض فوقها نقطة اخرى و إما أن لا تحصل.
فإن كان الأول كانت هذه النقطة آخر النقاط، فيكون طرفا لذلك البعد فيكون ذلك البعد متناهيا- و قد فرضناه غير متناه هذا خلف-.
و إن لم توجد فيها نقطة إلا و فوقها نقطة أخرى كان كل واحدة من تلك النقط المفترضة في ذلك البعد سفلا، و لا يكون فيها ما يكون فوقا على الإطلاق فحينئذ لا يكون لشيء من النقط المفروضة في ذلك البعد علو مطلق، و إذا