تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥٣ - اللمعة الرابعة
العرش، و هما جسم واحد- و به قال الحسن- و استدلّوا بأن «السرير» قد يوصف بأنه عرش لقوله تعالى: وَ لَها عَرْشٌ عَظِيمٌ [٢٧/ ٢٣] نَكِّرُوا لَها عَرْشَها [٢٧/ ٤١] قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ [٢٧/ ٤٢] و قد يوصف بأنه كرسيّ: وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَ أَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً [١] [٣٨/ ٣٤]. و لكون كل منهما يصلح للتمكن.
و فرقة منهم ذهبوا إلى أن كلّا منهما غير الآخر، ثمّ اختلفوا:
فمنهم من قال:
إنه سرير دون العرش و فوق السماء السابعة و قد روى ذلك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام رواه الشيخ الجليل أبو علي الطبرسي طاب ثراه عنه عليه السّلام مرفوعا في مجمع البيان
- و قريب منه ما
نقل عن عطاء أنه قال: «ما السموات و الأرض عند الكرسي إلا كحلقة في فلاة، و ما الكرسي عند العرش إلا كحلقة في فلاة»
و قال آخرون:
إنه تحت الأرض- و هو منقول عن السدي.
و منهم من قال: إن السموات و الأرض جميعا على الكرسي، و الكرسي تحت الأرض- كالعرش فوق السماء.
و روى الأصبغ بن نباتة أن عليا عليه السّلام [٢] قال: «السموات و الأرض و ما فيهما من مخلوق في جوف الكرسي، و له أربعة أملاك و يحملونه بإذن اللّه، ملك منهم في صورة الآدميين و هي أكرم الصور على اللّه و هو يدعو اللّه و يتضرع إليه و يطلب الشفاعة و الرزق لبني آدم، و الملك الثاني في صورة الثور و هو سيد البهائم و هو يدعو اللّه و يتضرع إليه و يطلب الشفاعة و الرزق للبهائم، و الملك الثالث في صورة النسر و هو سيد الطيور و هو يدعو اللّه و يتضرع إليه
[١] كان في النسخ مكان الاية: «و جلس سليمان على كرسيه» و الظاهر ان الصحيح ما أثبتناه.
[٢] تفسير القمي: ٧٥ في تفسير آية الكرسي.