تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥٢ - اللمعة الرابعة
و الحاصل أنّ الحق الحقيق بالتصديق عند أهل اللّه و أرباب الحقيقة و التحقيق هو حمل الآيات و الأحاديث على مفهوماتها الأصلية من غير تأويل- كما ذهب إليه محققوا أئمة الحديث و علماء الأصول و الفقه- لكن لا على وجه يستلزم التشبيه و النقص و التجسيم في حقّه تعالى و صفاته الإلهية.
قال بعض الفضلاء: المعتقد إجراء الأخبار على هيئتها من غير تأويل و لا تعطيل.
أقول: مراده من «التأويل» حمل الكلام على غير معناه الموضوع له، «و التعطيل» هو التوقّف في قبول ذلك المعنى، و أكثرهم على أن ظواهر معاني القرآن و الحديث حقّ و صدق، و إن كانت لها مفهومات و معان آخر غير ما هو الظاهر، كما وقع في
كلامه صلّى اللّه عليه و آله [١]: «إنّ للقرآن ظهرا و بطنا و حدّا و مطلّعا»
كيف و لو لم تكن الآيات و الأخبار محمولة على ظواهرها و مفهوماتها الاولى من غير تشبيه و تجسيم لما كانت فايدة في نزولها و ورودها على الخلق كافة، بل كان نزولها موجبا لتحيّرهم و ضلالهم و هو ينافي الرحمة و الحكمة.
اللمعة الرابعة
في نقل وجوه المعاني بحسب كلّ منهج فمن المنهج الأوّل أنّه جسم عظيم يسع السموات و الأرض من جهة الظرفيّة و الإحاطة المقداريّة.
ثم القائلون بهذا المعنى اختلفوا: ففرقة ذهبوا إلى أن الكرسي هو نفس
[١] قال العراقي (ذيل احياء علوم الدين: ١/ ٩٩): «أخرجه ابن حبّان في صحيحه». و رواه العياشي بلفظ آخر: ١/ ١١.