جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٦ - الخطبة
أما بعد: فهذا كتاب قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام لخّصت فيه لب الفتاوى خاصة، و بيّنت فيه قواعد أحكام الخاصة، إجابة لالتماس أحب الناس اليّ، و أعزهم عليّ، و هو الولد العزيز محمد، الذي أرجو من اللَّه تعالى طول عمره بعدي، و أن يوسدني في لحدي، و أن يترحّم عليّ بعد مماتي كما كنت أخلص له الدعاء في خلواتي، رزقه اللَّه سعادة الدارين، و تكميل الرئاستين، فإنه برّ بي في جميع الأحوال، مطيع لي في الأقوال و الأفعال، و اللَّه المستعان و عليه التكلان، و قد رتبت هذا الكتاب على عدة كتب:
يقتضي الوافر من سيب [١] قسمه، و الهامر [٢] من مدرار ديمه، و الصلاة على رسوله محمّد المصطفى، رافع أعلام الإيمان، و ناهج سبيل الجنان، و على آله حماة الدين، و ولاة مشارع اليقين، صلاة تملأ أقطار السماوات و الأرضين، و تبلغ أسماع الخلائق أجمعين.
و بعد: فانّ كتاب (قواعد الأحكام في مسائل الحلال و الحرام) لشيخنا الأعظم، شيخ الإسلام، مفتي فرق الأنام، بحر العلوم، محيي دارس الرسوم، حبر الأمّة، مميت البدعة، ناصر السنة، جمال الملّة و الحق و الدين، أبي منصور الحسن بن الشيخ الفقيه السعيد، الأجلّ المقدس، سديد الملّة و الدين، يوسف بن المطهر الحلّي، سقى اللَّه تعالى ضريحه مياه الرضوان، و رفع قدره في فراديس [٣] الجنان.
كتاب لم يسمح الدهر بمثاله، و لم ينسج ناسج على منواله، قد احتوى من الفروع الفقهية، على ما لا يوجد في مصنّف، و لم يتكفّل ببيانه مؤلّف، و لم يتفق له شرح يبرز حقائقه من مكنونها و يظهر دقائقه من مصونها.
[١] السيب: العطاء. قاله الجوهري في الصحاح ١: ١٥٠ مادة «سيب».
[٢] الهمر: صب الدمع و الماء و المطر. قاله ابن منظور في لسان العرب ٥: ٢٦٦ مادة «همر».
[٣] فراديس جمع مفرده الفردوس: هي البستان الذي فيه الكرم و الأشجار. قاله الطريحي في مجمع البحرين ٤: ٩١ مادة «فردس».