جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٨٥ - الأول في جنسه و قدره
و لو تشاح الورثة اقتصر على الواجب، (١) و يخرج ما أوصى به من الزائد عليه من الثلث، و للغرماء المنع منه دون الواجب. و لا تجوز الزيادة على الخمسة في الرجل، و على السبعة في المرأة.
و تستحب جريدتان من النخل قدر عظم الذراع، فان فقد فمن السدر، فان فقد فمن الخلاف، فان فقد فمن شجر رطب. (٢)
النبّاش لم يقطع، و إن بلغت النّصاب، لأن القبر حرز للكفن دون غيره [١].
قلت: خبر معاوية بن وهب عن الصّادق عليه السّلام [٢] يدل على انّهما من الكفن، فلعل المراد من هذين الحديثين: ليستا من الكفن المفروض كما دلّ عليه خبر زرارة، قلت لأبي جعفر عليه السّلام العمامة للميّت أمن الكفن هي؟ قال: «لا، إنّما الكفن المفروض ثلاثة أثواب» [٣] أو: ليستا من المهمّ الّذي يلفّ به الجسد، لأن ذلك من التّوابع و المكملات، كما ترشد إليه حسنة الحلبي السّابقة، و هذا هو الأصحّ.
قوله: (و لو تشاح الورثة اقتصر على الواجب).
[١] التشاح، تفاعل من الشحّ [٤]، و في تأديته معنى شح جميعهم تكلف، و المراد:
الاقتصار على الواجب وسطا فلا يتعيّن أدنى المراتب، و لو تبرع بعضهم بشيء من نصيبه صح.
قوله: (و تستحبّ جريدتان من النّخل قدر عظم الذراع، فان فقد فمن السدر، فان فقد فمن الخلاف، فان فقد فمن شجر رطب).
[٢] لا خلاف بين الأصحاب في استحباب الجريدتين، و الأصل فيه أن آدم لما هبط من الجنة خلق اللَّه من فضل طينه النخلة فكان يأنس بها في حياته، فأوصى بنية أن يشقوا منها جريدا بنصفين و يضعوه معه في أكفانه [٥]، و فعله الأنبياء بعده
[١] التذكرة ١: ٤٣.
[٢] الكافي ٣: ١٤٥ حديث ١١، التهذيب ١: ٢٩٣ حديث ٨٥٨.
[٣] الكافي ٣: ١٤٤ حديث ٥، التهذيب ١: ٢٩٢ حديث ٨٥٤.
[٤] الصحاح ١: ٣٧٨ مادة (شحح).
[٥] التهذيب ١: ٣٢٦ حديث ٩٥٢.