جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٢ - الفصل الثاني في أسبابها
و النوم المبطل للحاستين مطلقا، (١) و كلّما أزال العقل،
و إطلاق الشيخ النقض بالخارج مما تحت المعدة دون غيره [١] ضعيف، و اعتبر بعضهم في صيرورته معتادا خروج الخارج منه مرتين متواليتين عادة، فيثبت النقض في الثالثة.
و في صيرورته بذلك مخرجا عرفا نظر، و لو اعتبر فيه صدق الاسم عليه عرفا، من غير تعيين عدد لكان وجها، لأن الحقيقة الشرعية إذا تعذرت، أو لم توجد صير إلى العرفية.
و ليس هذا كعادة الحيض، للإجماع على عدم اشتراط ما زاد على المرتين فيه، مع أنه مبني على التغليب، فلو خرج أحد الثلاثة من غير الطبيعي قبل اعتياده فلا نقض، و منه كل من قبلي المشكل، و هذا إنما هو إذا لم ينسد الطبيعي، فإذا انسد نقض الخارج من غيره، بأول مرّة، كما ذكره المصنف في المنتهى، و حكى فيه الإجماع [٢].
و ينبغي أن يعلم أن الجار في قوله: (من المعتاد)، متعلق بخروج المعتبر في كل من الثلاثة، فلا نقض بخروج الريح من ذكر الرجل، و لا من قبل المرأة، إلا مع الاعتياد- على الأصح- في قبل المرأة.
و ينبغي أن يراد بالخروج: المتعارف، و هو خروج الخارج بنفسه منفصلا عن حد الباطن، فلو خرجت المقعدة ملوَّثة ثم عادت فلا نقض على الأصح.
قوله: (و النوم المبطل للحاستين مطلقا).
[١] أراد بالحاستين: السمع و البصر، و إنما خصّهما لأنهما أعم الحواس الخمس إدراكا، فإنّ بطلان الإدراك بهما غالبا يستلزم بطلان الإدراك بغيرهما، دون العكس، و في النصوص ما يصلح وجها لهذا التخصيص [٣].
[١] المبسوط ١: ٢٧، الخلاف ١: ١٢ مسألة ٥٨.
[٢] منتهى المطلب ١: ٣١.
[٣] علل الشرائع: ٢٥٧، عيون أخبار الرضا ٢: ١٠٤