جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٩٧ - الفصل الثالث في كيفيته
و لو يممه غيره مع القدرة لم يجز، و يجوز مع العجز. (١)
و لو كان على وجهه تراب فردده بالمسح لم يجز، و لو نقله من سائر أعضائه جاز. (٢)
التّكلف ما لا يخفى.
قوله: (و لو يممه غيره مع القدرة لم يجز، و يجوز مع العجز).
[١] أما الحكم الأوّل: فظاهر قوله تعالى (فَتَيَمَّمُوا) و فعل الغير لا يعد فعلا حقيقة، و قد سبق مثله في الوضوء و الغسل.
و أمّا الحكم الثّاني: فلوجوب التوصّل إلى فعل الطّهارة بحسب الممكن كما في الطّهارتين، فيجب حينئذ أن يضرب الصّحيح بيدي العليل، ثم يمسح بهما إن أمكن، لظاهر قوله عليه السّلام: «فاتوا منه بما استطعتم» [١] و لو تعذّر ذلك ضرب بيديه و مسح بهما، و يتولى العليل النية لقدرته عليها، و لو نويا كان أولى.
و حكى في الذّكرى عن ابن الجنيد أنّه قال: يضرب الصّحيح بيديه، ثم يضرب بهما يدي العليل، ثم قال: و لم نقف على مأخذه [٢].
قوله: (و لو كان على وجهه تراب، فردّده بالمسح لم يجز و لو نقله من سائر الأعضاء جاز).
[٢] إنّما لم يجز ترديد التّراب على وجهه لأن الضّرب واجب و لم يأت به، و أمّا جواز نقله من سائر أعضائه فلا يستقيم على ظاهره، لما عرفت من وجوب الضّرب في التيمّم عندنا، و إنّما يتأتى ذلك على مذهب الشّافعي [٣] الّذي يشترط لصحة التيمّم نقل التّراب، فلا بدّ من حمل العبارة على نقل التّراب من سائر أعضائه و جمعه في موضع ليضرب عليه، و قد كان ينبغي حذف هذه العبارة لما فيها من الاحتياج الى التكلف البعيد، و إيهام ظاهرها.
[١] صحيح البخاري ٧: ١١٧، صحيح مسلم ٢: ٩٧٥ حديث ٤١٢ و ٤: ١٨٣٠ حديث ١٣٣٧، سنن النسائي ٥: ١١١، سنن ابن ماجة ١: ٣ حديث ٢.
[٢] الذكرى: ١٠٩.
[٣] الوجيز ١: ٢١، فتح العزيز (بهامش المجموع) ٢: ٣١٨.