جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٧٨ - الثالث عدم الوصلة
فان خالف ففي الإجزاء نظر. (١)
و حكى المصنّف في ذلك الإجماع في التّذكرة [١].
فلو كان معه ثوب يمكنه الاستغناء عنه حال الصّلاة و يحتاج الى لبسه في غيرها، و يخاف تعدي نجاسته إلى ما يضرّ به من ثياب و غيرها، فالظاهر تقديمه لمثل ما قلناه، و لم أجد به تصريحا، إلا أنّ إطلاق العبارة لا يأباه.
و لا يخفى أنّ محلّ التّقديم ما إذا وجد ما يتيمم به، فلو فقده فالواجب تقديم الطّهارة لانتفاء البدل حينئذ، و اشتراط الصّلاة بالطّهارة على كل حال، بخلاف إزالة النّجاسة.
قوله: (فان خالف ففي الإجزاء نظر).
[١] ينشأ من أنّه منهي عن المأتي به لأنه مأمور بغسل النّجاسة، و الأمر بشيء يستلزم النّهي عن ضدّه، و النّهي في العبادة يدل على الفساد.
و في المقدّمة القائلة: بأنّ الأمر بالشيء يستلزم النّهي عن ضده على الإطلاق نظر، لأنه إنّما يستلزم النّهي عن ضدّه العام، و هو مطلق الترك الّذي هو النّقيض عند أهل النّظر، لا مطلق الأضداد الخاصّة كما هو مقرر في الأصول، فلا يتم الدليل.
و لأن إزالة المانع أولى من تحصيل أحد الشرطين اللذين على البدل بعينه، كذا قيل و فيه نظر أيضا، لأنا نقول بموجبه، لكن لا يلزم عدم إجزاء المأتي به، و هو المطلوب بالاستدلال.
و من أنّه تطهر بماء مملوك مباح فيصح، كذا قيل و فيه نظر لمنع كليّة الكبرى، و الأصحّ عدم الإجزاء لأنه عبارة عن الإتيان بالمأمور به على الوجه المأمور به، و لم يحصل لأن الفرض أنّه مأمور بالتيمّم لا بالطّهارة بالماء، فيبقى في عهدة التّكليف.
و كذا القول فيمن يخاف ضررا بيّنا باستعمال الماء إذا استعمله و أعرض عن التيمّم، و بهذا البيان تظهر شدّة ضعف أحد وجهي النّظر. و في التّذكرة هاهنا قال:
و في الاجزاء إشكال، أقربه ذلك إن جوّز وجود المزيل في الوقت، و إلا فلا [٢]، و هو حق إن أراد التجويز عادة، لا مطلق التّجويز عقلا، فهو كمن أراق الماء في الوقت.
[١] التذكرة ١: ٦٧.
[٢] التذكرة ١: ٦٤.