جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٧٠ - الثاني الخوف على النفس أو المال
[الثاني: الخوف على النفس أو المال]
الثاني: الخوف على النفس أو المال (١)
و لو ظنّ عدم دخول الوقت فأراقه، ثم تبيّن الدخول فلا قضاء، و كذا عكسه و إن أثم، و إنّما يأثم و يجب القضاء إذا علم أو ظنّ عدم غيره، فلو ظن وجود ماء آخر فتبيّن العدم فلا شيء.
و في حكم الإراقة مروره على نحو نهر، و تمكنه من الشراء، و قبول الهبة، و حدثه لو كان متطهرا، أو جنابته عمدا إذا كان عنده ماء يكفيه للوضوء خاصّة، و هبته الماء للطهارة، بخلاف الشرب فإنّه يجوز على ما يأتي.
و لا تصحّ الهبة هنا لعدم قبول العين للنقل، و مثلها نحو البيع و الصّلح، و على القول بالإعادة يعيد هنا كلّ صلاة بقي هذا الماء في وقتها، مع تمكنه من استعادته، لتوجّه الخطاب باستعماله، و الظاهر أنّ الصوم كالصّلاة في ذلك لاشتراطه بالطهارة، و لم أجد به تصريحا.
قوله: (الثّاني: الخوف على النّفس، أو المال).
[١] لم يقيّد النّفس بكونها نفسه أو مطلقا، و كذا المال، لكن ظاهر قوله بعد: (أو عطش رفيقه.) أن المراد نفسه و ماله، و قد كان الأولى له التعميم، لأن الخوف على مطلق النّفس المحترمة، و المال المحترم سواء كان ذلك له أم لغيره.
و المراد بالمحترم: ما لم يهدر إتلافه، فالمرتد، و الخنزير و الكلب العقور، لا يعد الخوف عليه عذرا في التيمّم، و الخوف على البضع له و لغيره كالخوف على النّفس بل أحرى، و مثله الخوف على العرض و إن لم يخف على البضع، و الخوف على الصّبي كالمرأة، بل لو خيف على الدّابة أمكن ذلك.
و لا فرق في الخوف بين أن يكون في طريقه حين ذهابه إلى الماء مثلا، أو بعد مفارقته من لا يستقلّ بالدفع عنه، و خوف الحبس ظلما عذر، و منه المطالبة بحق هو عاجز عن أدائه، إما لعدم تمكنه من إثبات العجز، أو لتغلب المطالب. و لو خاف القتل قصاصا مع رجاء العفو بالتأخير، إما بالدّية أو مجانا فالظاهر أنّه عذر لأن حفظ النّفس مطلوب.
و لا فرق في المال بين القليل و الكثير على الظاهر، لإطلاق الأمر بإصلاحه،