جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٧ - الفصل الثاني في الأحكام
[الفصل الثاني: في الأحكام]
الفصل الثاني: في الأحكام تحرم على الحائض كل عبادة مشروطة بالطهارة، كالصلاة، و الطواف، و مس كتابة القرآن. (١) و يكره حمله و لمس هامشه، و لا يرتفع حدثها لو تطهّرت، و لا يصح صومها، و يحرم عليها الجلوس في المسجد، (٢)
و في التذكرة قال: جلست الأقل من كل شهر [١]، و الظاهر أنّه يريد الثلاثة أيضا، و قد ينظر في ذلك إذا كانت الثلاثة أول المقادير، لعدم اعتبار المتكرّر حينئذ، إذ لو اعتبر لنسخ ما قبله لتكرره فيأتي هنا، فعلى المختار تعمل على التّمييز، و مع فقده فالرّوايات، و قد تقدم تحقيق ذلك كلّه.
قوله: (و مسّ كتابة القرآن).
[١] لا خلاف في تحريم مسّ كتابة القرآن على الحائض كالجنب، و كذا يحرم مسّ اسم اللَّه تعالى و أسماء الأنبياء و الأئمة عليهم السّلام، و الظّاهر أن اسم فاطمة عليها السّلام كذلك، و قد تقدم تحقيق ذلك.
قوله: (و يحرم الجلوس في المسجد).
[٢] تخصيص التّحريم بالجلوس يؤذن بأن غيره ليس بمحرم فيندرج فيه العبور، و جوازه لها، و للجنب مرويّ في حسنة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام بلفظ «مجتازين» [٢] و يفهم منه و من الآية [٣] عدم جواز التردّد في المسجد لهما، إذ معنى المجتاز و عابر السّبيل من يدخل من أحد البابين و يخرج من الآخر، فيرد على عبارة الكتاب.
و هذا كلّه فيما عدا المسجدين، أما هما فيحرم الدّخول إليهما مطلقا لما في حسنة محمّد بن مسلم: «و لا تقربان المسجدين الحرمين» [٤]، و خالف في ذلك سلّار، حيث
[١] التذكرة ١: ٣٢.
[٢] علل الشرائع ١: ٢٨٨ حديث ١ باب ٢١٠.
[٣] النساء: ٤٣.
[٤] التهذيب ١: ٣٧١ حديث ١١٣٢.