جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٥ - د لا موالاة هنا نعم يشترط عدم تجدد حدث أكبر أو أصغر
..........
للغسل، إلا أنّه إذا اختلف في بعض المجموع فقد اختلف في المجموع من حيث المجموعيّة.
و اعلم أن قوله سابقا: (لا موالاة هنا) لما أشعر بجواز تخلل ما ليس من أفعال الغسل بينها، استثنى من ذلك تخلل الحدث بقوله: (نعم يشترط.)، فان «نعم» في مثل هذا التركيب تفيد معنى الاستدراك و الاستثناء بحسب الاستعمال، و للأصحاب في وقوع الحدث الأصغر خلال الغسل ثلاثة أقوال:
أحدها: الإعادة، ذهب إليه المصنّف، و جماعة من الأصحاب [١]، محتجين بأن الأصغر لو وقع بعد الغسل بكماله أبطله، فأبعاضه أولى بالبطلان فيعيده، و معلوم بطلان الأولى، فإن الغسل لا يبطل بالحدث، و إنّما تزول الإباحة فيجب للطهارة الصّغرى، و لو بطل لوجبت إعادته، و المنع متوجّه إلى الثّانية، إذ من جملتها محل النزاع، و لو سلمت فاللازم هو فعل الوضوء لا الإعادة.
و احتج الشّارح بأنه قد أبطل تأثير ذلك البعض في الإباحة، و كلما أبطل تأثيره في الإباحة أبطل تأثيره في رفع الحدث [٢] و ليس بشيء، لأن الإباحة الّتي ادعى إبطالها، إن أراد بها الإباحة المترتبة على رفع الأكبر فممنوع، فكيف يبطل الأصغر المؤثر في الأكبر؟ و إن أراد بها المترتبة على رفع الأصغر، فالغسل ليس رافعا للأصغر، لأن رافع الأصغر إنّما هو الطهارة الصّغرى، باتفاق جميع الأصحاب، و مع الجنابة يمتنع فعلها، و يسقط حكم الحدث الموجب لها.
و احتج في الذكرى بأن الحدث لا يخلو عن أثر مّا مع تأثيره بعد الكمال، و الوضوء ممتنع في غسل الجنابة [٣].
و ضعفه ظاهر، فإن أثر الحدث الأصغر لا يظهر ما دام الأكبر موجودا، و ما لم يتم الغسل، فالحدث بحاله، و لو سلم فلم لا يكون أثره هنا كأثره قبل الشروع في الغسل؟
قال فيها: و قد قيل: مروي عن الصّادق عليه السّلام في كتاب عرض المجالس للصدوق [٤]. و مثل هذه الرواية لا اعتبار بها في الاستدلال.
[١] منهم: والد الصدوق في الفقيه ١: ٤٩، و الشيخ الطوسي في النهاية: ٢٢، و الشهيد في الدروس: ٦.
[٢] إيضاح الفوائد ١: ٤٨.
[٣] الذكرى: ١٠٦.
[٤] الذكرى: ١٠٦.