جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٨ - الفصل الثاني في الأحكام
و يكره الأكل و الشرب إلّا بعد المضمضة و الاستنشاق، (١) و النوم إلّا بعد الوضوء، و الخضاب (٢)
المنتهى بعد أن حكى عن الشّيخين التحريم، قال: إنّه لم نجد به حديثا مرويّا [١]، فمال إلى الكراهية، و التّحريم أظهر، لأن للاسم حظّا من المسمّى، و لمناسبة التّعظيم، و لموافقة كبراء الأصحاب.
قوله: (و الأكل و الشّرب إلا بعد المضمضة و الاستنشاق).
[١] لورود النهي عنهما قبل ذلك [٢]، قال ابن بابويه: إنّه يخاف عليه البرص [٣] قال: و روي «إن الأكل على الجنابة يورث الفقر» [٤]، و في بعض الأخبار النّهي عنهما ما لم يتوضّأ [٥]، و في صحيح زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام غسل اليدين و المضمضة و الوجه، ثم يأكل و يشرب [٦]، و في حديث عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام الأمر بغسل يده، و أن الوضوء أفضل [٧]، و الظّاهر أنّه لهذا الاختلاف قال المحقّق في الشّرائع:
و تخف الكراهية بالمضمضة و الاستنشاق [٨]، و ظاهر كلام الأكثر أنها تزول، و لا بأس به، و ما زاد في الأخبار منزّل على الأفضل.
و ينبغي أن يراعى في الاعتداد بهما عدم تراخي الأكل و الشّرب عنهما كثيرا في العادة، بحيث لا يبقى بينهما ارتباط عادة، و تعدد الأكل و الشّرب، و اختلاف المأكول و المشروب لا يقتضي التعدد إلا مع تراخي الزمان، لصدق الأكل و الشّرب على المتعدّد، باعتبار كونهما مصدرين.
قوله: (و الخضاب).
[٢] الخضاب: ما يتلوّن به من حناء و غيره، و قد اختلفت الأخبار في الخضاب
[١] المنتهى ١: ٨٧، و انظر المبسوط ١: ٢٩.
[٢] الكافي ٣: ٥٠ حديث ١، ١٢، التهذيب ١: ١٢٩ حديث ٣٥٤، ٣٥٧ و للمزيد راجع الوسائل ١: ٤٩٥ باب ٢٠.
[٣] الفقيه ١: ٤٧.
[٤] الفقيه ١: ٤٧ حديث ١٧٨.
[٥] الفقيه ١: ٤٧ حديث ١٨١.
[٦] الكافي ٣: ٥٠ حديث ١، التهذيب ١: ١٢٩ حديث ٣٥٤.
[٧] التهذيب ١: ٣٧٢ حديث ١١٣٧.
[٨] شرائع الإسلام ١: ٢٧.