جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٧ - الفصل الثاني في الأحكام
و مسّ كتابة القرآن، (١) و ما عليه اسم اللَّه تعالى (٢) أو أسماء الأنبياء أو الأئمة عليهم السلام،
يخرج عن كونه قرآنا بالنيّة، و سيأتي مثله- ان شاء اللَّه تعالى- في باب التكلم بالقرآن في الصّلاة لإفهام الغير.
فرع: لو تكلم ببعض كلمة من العزيمة ناويا ذلك، فان عرض له في خلال النّطق بها سكوت و قد أراد النّطق بها فلا شبهة في التّحريم، أمّا لو قصد النّطق بالبعض ففي تحريمه تردد من أنّه بعض للقرآن فيحرم، و من إمكان القدح في كونه بعضا، لأن بعضيته للقرآن إنّما هو حال كونه بعض الكلمة، و ذلك غير متحقّق في الفرض.
قوله: (و مسّ كتابة القرآن).
[١] المراد بكتابة القرآن: صور الحروف، و منه نحو التّشديد، و المدّ، و هل الاعراب كذلك؟ فيه وجهان. و هل المراد بصور الحروف مطلق رقومها أم الرّقوم المقرّرة في رسم المصحف، و في علم الخطّ، حتّى لو كان شيء يكتب بالألف فكتب بغيره، أو بالعكس، أو كان حرف لا يكتب أصلا فكتب لا يحرم مسه؟ وجهان أيضا.
و يعرف كون المكتوب قرآنا أو اسم اللَّه أو نبي أو إمام بكونه لا يحتمل إلّا ذلك كآية الكرسي و نحو ذلك، و بالنيّة، و إن كان المكتوب مع قطع النّظر عن النيّة محتملا. و إن انتفى الأمران و احتمل فلا تحريم.
ثم المراد بالمسّ: الملاقاة بجزء من البشرة، أمّا الشّعر و السن فلا، لعدم صدق اسم المس عليها عرفا، و في الظفر تردد.
قوله: (و ما عليه اسمه تعالى).
[٢] على ظاهر العبارة مؤاخذة، لأن الحرام مس اسمه تعالى لا مسّ ما عليه الاسم، و إن كان ظاهر الرّواية كذلك [١]، إذ لو حرم يحرم مسّ ما عليه القرآن بطريق أولى، و أصحابنا لا يقولون به.
و تلحق به أسماء الأنبياء، و الأئمة عليهم السّلام عند الأكثر [٢]، و المصنّف في
[١] التهذيب ١: ١٢٦ حديث ٣٤٠، الاستبصار ١: ١١٣ حديث ٣٧٤.
[٢] منهم: بن حمزة في الوسيلة: ٤٥، و ابن البراج في المهذب ١: ٣٤، و الشهيد في اللمعة: ٢٠.