جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢١ - الخامس مسح الرجلين
و لو نكس المسح جاز. (١) و لو استوعب القطع محل الفرض سقط المسح، و إلّا مسح على الباقي، و يجب المسح على البشرة، و يجوز على الحائل- كالخف و شبهه- للضرورة أو التقية خاصة، فإن زال السبب ففي الإعادة من غير حدث اشكال. (٢)
ذلك، على ما حكي من كلامه.
على أن القول بأن الكعب هو المفصل بين الساق و القدم، إن أراد به: أن نفس المفصل هو الكعب، لم يوافق مقالة أحد من الخاصة و العامة، و لا كلام أهل اللغة، و لم يساعد عليه الاشتقاق الذي ذكروه، فإنهم قالوا: إن اشتقاقه من كعب إذا ارتفع [١]، و منه: كعب ثدي الجارية، و إن أراد به أن ما نتئ عن يمين القدم و شماله هو الكعب- كمقالة العامة [٢]-، لم يكن المسح منتهيا الى الكعبين، و المعتمد ما قدمنا حكايته عن الأصحاب، و عليه الفتوى.
و يجب إدخال الكعبين في المسح، إمّا لأن (إلى) بمعنى مع، أو لأن الغاية التي لا تتميز يجب إدخالها، و لو بلغ بالمسح، إلى المفصل خروجا من الخلاف لكان أحوط.
قوله: (و لو نكس المسح جاز).
[١] و قيل: لا يجوز [٣]، لأن (إلى) للانتهاء، و جوابه: أنها على تقدير أن تكون للانتهاء، لا يلزم ما ذكر من عدم جواز النكس، لأن الانتهاء كما يكون للكيفية كذا يكون للكميّة، مثل أعطه من عشرة إلى واحد، و مع الاحتمال لا يتعين واحد، و كذا القول في (إلى المرافق)، و قول الصادق عليه السلام: «لا بأس بمسح الوضوء مقبلا و مدبرا» [٤] يدل على الجواز، نعم هو مكروه.
و ما أحسن قوله: (و لو استوعب القطع محل الفرض سقط المسح، و إلا مسح على الباقي)! فإنه شامل للمطلوب، جار على جميع الأقوال.
قوله: (فان زال السبب ففي الإعادة إشكال).
[٢] ينشأ من أنها طهارة ضرورة، فيتقدر بقدرها، و من أن زوال السبب المبيح
[١] انظر: لسان العرب ١: ٧١٨ مادة (كعب).
[٢] انظر: المغني لابن قدامة ١: ١٥٥، الشرح الكبير ٣: ١٧٣، المجموع ١: ٤٢٢، و انظر تهذيب الأسماء و اللغات ٤: ١١٦.
[٣] قاله ابن إدريس في السرائر: ١٧، و الشهيد في الألفية: ٢٩.
[٤] التهذيب ١: ٥٨ حديث ١٦١، الاستبصار ١: ٥٧ حديث ١٦٨.