جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٤ - الثاني غسل الوجه
و لا يجب غسل مسترسل اللّحية (١) و لا تخليلها، و ان خفّت وجب، و كذا لو كانت للمرأة، (٢) بل يغسل الظاهر على الذقن، و كذا شعر الحاجب و الأهداب و الشارب.
بالنكس، إذا لم يتداركه على الوجه المعتبر قبل الجفاف، و المراد بالنكس: ما قابل الغسل من الأعلى.
قوله: (و لا يجب غسل مسترسل اللحية).
[١] المراد به: الشعر الخارج عن حدّ الوجه، فإنه ليس من الوجه اتفاقا منا، و إنما يحب غسل ما حاذى الوجه من الشعور.
قوله: (و لا تخليلها، و إن خفت وجب، و كذا لو كانت للمرأة).
[٢] المراد بالشعر الخفيف: ما تتراءى البشرة من خلاله في مجلس التخاطب، و الكثيف: مقابله، و لا خلاف في عدم وجوب تخليله، إنما الخلاف في وجوب تخليل الخفيف بحيث يصل الماء إلى ما تحته، و المشهور عدم وجوبه، لقول الباقر عليه السلام:
«كل ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه، و لا أن يبحثوا عنه، لكن يجري عليه الماء [١]»، و هو شامل للخفيف، و قول أحدهما عليهما السلام، و قد سئل عن الرجل يتوضأ، أ يبطن لحيته؟ قال: «لا» [٢] و لم يستفصل عن كونها خفيفة أو كثيفة، فيكون للعموم.
و المصنف و جمع [٣] على الوجوب، نظرا إلى أن المواجهة لما لم تكن بالشعر الخفيف لم ينتقل الحكم إليه، قلنا: ينتقل فيما ستر من البشرة بالشعر، فانّ كل شعرة تستر ما تحتها قطعا، و أما ما بين الشعر، فلا كلام في وجوب غسله، و العمل على المشهور.
و أشار بقوله: (و كذا لو كانت للمرأة، و كذا شعر الحاجب و الأهداب- أي:
شعر الأجفان- و الشارب) إلى رد خلاف العامة القائلين بوجوب التخليل [٤] في هذه
[١] الفقيه ١: ٢٨ حديث ٨٨، التهذيب ١: ٣٦٤ حديث ١١٠٦.
[٢] الكافي ٣: ٢٨ حديث ٢، التهذيب ١: ٣٦٠ حديث ١٠٨٤.
[٣] منهم: ابن الجنيد كما في المختلف: ٢١، و المرتضى في الناصريات (الجوامع الفقهية): ٢١٩، و الشهيدان في الروضة ١: ٧٤.
[٤] بلغة السالك لأقرب المسالك ١: ٤٢، كفاية الأخيار ١: ١٢، المجموع ١: ٣٧٤، بداية المجتهد ١: ١١.