جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٣ - الفصل الرابع في تطهير المياه النجسة
و للفأرة مع التفسّخ أو الانتفاخ، و لبول الصبي، و اغتسال الجنب، (١) و لخروج الكلب منها حيا. (٢)
و التشبيه يقتضي صدقه على غير ذلك، لأن المشبه غير المشبه به و يمكن دفعها بأن وجود الحمامة و نحوها، و النعامة و نحوها و ما بينهما مصحح للتشبيه.
قوله: (و لبول الصبي و اغتسال الجنب).
[١] المراد بالصبي: الفطيم الذي لم يبلغ، و لا تلحق به الصبية لعدم النص، و المراد بالجنب: الخالي بدنه من نجاسة عينية، و ظاهر قول المصنف: (و اغتسال الجنب) يؤذن بأنّ النزح إنما هو إذا اغتسل في البئر لا بمجرد الملاقاة، و النصوص الواردة في هذا الباب ظاهرها عدم الفرق، لأنها واردة بنزول الجنب إلى البئر، و دخوله إليها، و وقوعه فيها [١]، و ابن إدريس خصّ الحكم بالمرتمس [٢]، و لا وجه له.
و بعد، ففي هذا الحكم إشكال، لأن النزح لا يستقيم كونه لنجاسة البئر هنا، و إن كان ظاهر كلام القوم، لأن نحاسة البئر بلا منجس معلوم البطلان، إذ الفرض إسلام الجنب، و خلو بدنه من نجاسة عينية، و إلا لم يجزئ السبع، و لا يستقيم كون النزح لصيرورة الماء باغتسال الجنب مستعملا عند من يقول به، فيكون النزح لعود الطهارة، لأن ذلك مشروط باغتساله على الوجه المعتبر و ارتفاع حدثه، و إلا لم يثبت الاستعمال.
و مورد الأخبار أعم من الاغتسال كما قدمناه، و حديث عبد اللَّه بن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام بالنهي عن نزوله إلى البئر [٣] يقتضي فساد غسله، فلا يرتفع حدثه، كما صرّح به الشيخ [٤]، فلا يظهر للنزح هنا وجه، و لو قلنا به فهل تلحق به الحائض و النفساء و المستحاضة الكثيرة الدم؟ فيه احتمال.
قوله: (و لخروج الكلب حيّا).
[٢] أوجب ابن إدريس نزح أربعين إذ لا نص فيه [٥]، و التقدير بالأربعين لأنها
[١] التهذيب ١: ٢٤٠ حديث ٦٩٤ و ٦٩٥، و الاستبصار ١: ٣٤ حديث ٩٢ و ٩٣.
[٢] السرائر: ١٢.
[٣] الكافي ٣: ٦٥ حديث ٩، التهذيب ١: ١٤٩ حديث ٤٢٦، الاستبصار ١: ٢٧ حديث ٤٣٥.
[٤] المبسوط ١: ١٢.
[٥] السرائر: ١١.