جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣١ - الفصل الثالث في المستعمل
و تغسيل الميت بالمسخن بالنار إلّا مع الحاجة. (١)
و غسالة الحمام لا يجوز استعمالها إلّا مع العلم بخلوّها من النجاسة (٢)
يشترط بقاء السخونة استصحابا لما كان، و القول باشتراطهما ضعيف، فعلى هذا لو قال المصنف: (المتشمس) بدل (المشمس) لكان أولى.
و هل الكراهة هنا للإرشاد على حد قوله تعالى (وَ أَشْهِدُوا إِذٰا تَبٰايَعْتُمْ) [١] أم للعبادة؟ كل محتمل، و لعل الأول أوضح.
فإن قيل: لم لم يكن استعماله محرما لوجوب دفع الضرر؟ قلنا: ليس بمعلوم الوقوع و لا مظنونه، و إنما هو ممكن، نظرا الى صلاحيته له، و كما تكره الطهارة يكره العجن به، لورود الخبر به [٢].
و هل تكره باقي استعمالاته؟ لا يبعد القول به نظرا الى المحذور.
و اعلم: أن التقييد بالآنية يشعر باختصاص الحكم بالمتشمس بها، و هو كذلك، فلو تشمس الماء في حوض أو ساقية لم يكره استعماله.
و هل يختص هذا الحكم بالقليل، أم يعم الكثير؟ لا يحضرني الآن نص على شيء بخصوصه، لكن إطلاق النص [٣]، و كلام الأصحاب يتناوله، و كذا خوف تولد المحذور.
و معلوم أن الكراهة إنما هي مع وجود ماء آخر للطهارة، فان لم يوجد وجب استعماله حينئذ.
قوله: (و تغسيل الميت بالمسخن بالنار، إلا مع الحاجة).
[١] علل في الأخبار بأن فيه أجزاء نارية تعجل للميت، و لأن فيه تفاؤلا له بالحميم [٤]، و لأنه يعد بدن الميت لخروج شيء من النجاسات لأنه يرخيه.
قوله: (و غسالة الحمام لا يجوز استعمالها، إلّا مع العلم بخلوّها من
[١] البقرة: ٢٨٢.
[٢] الكافي ٣: ١٥١ حديث ٥، علل الشرائع: ٢٨٠ باب ١٩٤ حديث ٢، التهذيب ١: ٣٧٩ حديث ١١٧٧.
[٣] الكافي ٣: ١٥١ حديث ٥، علل الشرائع: ٢٨٠ باب ١٩٤ حديث ٢، التهذيب ١: ٣٧٩ حديث ١١٧٧.
[٤] الكافي ٣: ١٤٧ حديث ٢، التهذيب ١: ٣٢٢ حديث ٩٣٧، ٩٣٩ و التعليل الأخير قد يكون للفقهاء.