جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٠ - الفصل الثالث في المستعمل
و تكره الطهارة بالشمس في الآنية، (١)
ثبوت الطهارة له، و نقل في المنتهى على ذلك الإجماع [١]، و قال المحقق في المعتبر:
ليس في الاستنجاء تصريح بالطهارة، إنما هو بالعفو [٢]، و تظهر الفائدة في استعماله [ثانيا] [٣].
قال شيخنا في الذكرى: و لعله أقرب، لتيقن البراءة بغيره [٤].
قلت: اللازم أحد الأمرين: إما عدم إطلاق العفو عنه، أو القول بطهارته، لأنه إن جاز مباشرته من كل الوجوه لزم الثاني، لأنه إذا باشره بيده، ثم باشر به ماء قليلا- و لم يمنع من الوضوء به- كان طاهرا لا محالة، و إلّا وجب المنع من مباشرة نحو ماء الوضوء به إذا كان قليلا، فلا يكون العفو مطلقا، و هو خلاف ما يظهر من الخبر [٥] و من كلام الأصحاب، فلعل ما ذكره المصنف أقوى، و إن كان ذاك أحوط.
قوله: (و تكره الطهارة بالشمس في الآنية).
[١] الأصل في كراهته ورود النص بالنهي عنه معلّلا بخوف البرص [٦]، و الظاهر: أنه لا فرق في الكراهية بين الآنية المنطبعة و غيرها [٧]، و كون ذلك في قطر حار أو لا، وقوفا مع إطلاق النص، و التعليل بخوف البرص تنبيه على الحكمة في النهي عنه، و لا يفيد تخصيصا و لا تقييدا، و ربما خص الكراهية بعض بكون ذلك في إناء منطبع، و قطر حار، و قد دللنا على ضعفه.
و كذا لا يشترط القصد إلى التشميس، فيعم الحكم ما تشمس بنفسه. و لا
[١] المنتهى ١: ٢٢.
[٢] قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة ١: ٩٤: (و لقد تتبعت المعتبر غير مرة فما وجدت ما يناسب ما نحن فيه الا قوله: «و أما طهارة ماء الاستنجاء فهو مذهب الشيخين. و قال علم الهدى رحمه اللَّه في المصباح: لا بأس بما ينضح من ماء الاستنجاء على الثوب و البدن» المعتبر ١: ٩١. و كلامه صريح في العفو و ليس بصريح في الطهارة).
[٣] زيادة من النسخة الحجرية.
[٤] الذكرى: ٩.
[٥] الكافي ٣: ١٣ حديث ٥، الفقيه ١: ٤١ حديث ١٦٢، التهذيب ١: ٨٥ حديث ٢٢٣، العلل: ٢٨٧ باب ٢٠٧، و للمزيد راجع الوسائل ١: ١٦٠ باب ١٣ من أبواب الماء المضاف و المستعمل.
[٦] الكافي ٣: ١٥ حديث ٥، علل الشرائع: ٢٨٠ باب ١٩٤ حديث ٢، التهذيب ١: ٣٧٩ حديث ١١٧٧.
[٧] الأواني المنطبعة: هي الأواني المصنوعة من الفلزات كالحديد و الرصاص و النحاس و غيرها عدا الذهب و الفضة، لأن الشمس إذا أثرت فيها استخرجت منها زهومة تعلو الماء و منها يتولد المحذور. اما الذهب و الفضة فلصفاء معدنهما لا تؤثر فيهما الشمس هذا التأثير.
و غير المنطبعة: هي الأواني الأخرى المصنوعة من الخزف أو الخشب و غيرهما.
(انظر للتفصيل: نهاية الأحكام ١ ٢٢٦ و الحدائق ٢ ٤٠٩).