جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٩ - الفصل الثالث في المستعمل
عدا ماء الاستنجاء، فإنه طاهر مطهّر ما لم يتغير بالنجاسة، أو يقع على نجاسة خارجة، (١) و المستعمل في الأغسال المندوبة مطهر إجماعا.
النجس، و بعد الغسل المعتبر يحكم بالطهارة، فلا مقتضي لانفعال الماء، و العمل على المشهور بين المتأخرين وقوفا مع الشهرة و الاحتياط، فعلى هذا يكون ماء الغسلة كمغسولها قبلها.
قوله: (عدا ماء الاستنجاء فإنه طاهر مطهّر، ما لم يتغير بالنجاسة، أو يقع على نجاسة خارجة).
[١] استثنى الأصحاب من غسالة النجاسة ماء الاستنجاء من الحدثين، فاتفقوا على عدم تنجسه، و حكم الصادق عليه السلام- بعدم نجاسة الثوب الملاقي له [١]- يدل على ذلك، و لا فرق بين المخرجين و لا بين المتعدي و غيره، إلا أن يتفاحش التعدي، و لا بين الطبيعي و غيره إذا صار معتادا لإطلاق الحكم.
لكن يشترط لطهارته أمور دلت على اشتراطها دلائل أخرى، أن لا يتغير بالنجاسة، و لا يقع على نجاسة خارجة، مماثلة كانت أو لا، و قد ذكرهما المصنف، و اشتراطهما ظاهر. و يشترط أيضا- زيادة على ما ذكره- أن لا تنفصل مع الماء أجزاء من النجاسة متميّزة، لأنها كالنجاسة الخارجة، يتنجس الماء بها بعد مفارقة المحل، و أن لا تخالط نجاسة الحدثين بنجاسة أخرى.
و لا يعتد بما يقال من اشتراط سبق الماء اليد إلى المحل، أو مقارنتها له، لأن اليد تتنجس على كل حال، و لا أثر للتقدم و التأخر في ذلك.
نعم، ثبوت العفو مخصوص بما إذا كانت نجاستها لكونها آلة للغسل، فلو تنجست لا لذلك ثم حصل الاستنجاء فلا عفو.
و هل يعتبر عدم زيادة الوزن؟ فيه وجهان: أظهرهما العدم، لأن التنجيس لتغير شيء من الأوصاف الثلاثة، لا مطلقا.
و اعلم أن قول المصنف: (فإنه طاهر)، مقتضاه أنه كغيره من المياه الطاهرة في
[١] الكافي ٣: ١٣ حديث ٥، الفقيه ١: ٤١ حديث ١٦٢، التهذيب ١: ٨٥، ٨٦ حديث ٢٢٣، ٢٢٧، ٢٢٨، و للاستزادة راجع الوسائل ١: ١٦٠ باب ١٣.