جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٨ - الفصل الثالث في المستعمل
و المستعمل في غسل- النجاسة نجس و ان لم يتغير بالنجاسة، (١)
و يستفاد من ظاهر قول المصنف: (أما ماء الغسل من الحدث الأكبر) أن الخلاف غير مختص بالغسل من الجنابة، كما صرح به في المختلف [١].
و اعلم: أن المراد بماء الوضوء و الغسل الماء القليل المنفصل عن أعضاء الطهارة، إذ الكثير لا يتصور فيه الاستعمال، و المتردد على الأعضاء لا يمكن الحكم باستعماله، و إلّا لامتنع فعل الطهارة.
قوله: (و المستعمل في غسل النجاسة نجس و إن لم يتغير بالنجاسة).
[١] هذا هو القول الأشهر بين متأخري الأصحاب، و الأشهر بين المتقدمين أنه غير رافع، كالمستعمل في الكبرى.
و قال المرتضى [٢] و ابن إدريس- [٣] و قواه في المبسوط [٤]،- بعدم نجاسته إذا لم يتغير، و إلا لم يطهر المحل، لأنه إذا تنجس لوروده لم يفد المحل طهارة.
و التزم المصنف بعدم نجاسته حين الورود، بل بعد الانفصال، و فيه اعتراف بالعجز عن دفع ما استدل به من مكان قريب، فإن القول بنجاسة القليل الملاقي للنجاسة- بعد مفارقتها- لا يعقل وجهه.
و قال الشيخ في الخلاف بطهارة ماء الغسل الأخير [٥]، و الظاهر أن موضع الخلاف ماء الغسل المعتبر في التطهير، دون ما سواه.
و حكى بعضهم عن المصنف و شيخه ابن سعيد [٦]، القول بنجاسة الغسالة مطلقا، و ان زاد الغسل على العدد المعتبر، و لعله فهمه من قوله آخرا: (و المتخلف في الثوب بعد عصره.)، و لا دلالة فيه، لأن هذا حكم الماء الوارد على المحل
[١] المختلف: ١٢.
[٢] جمل العلم و العمل: ٤٩.
[٣] السرائر: ٧.
[٤] المبسوط ١: ١١.
[٥] الخلاف ١: ٢٦ مسألة ١٣٥ كتاب الطهارة.
[٦] المصنف في تحرير الأحكام ١: ٥، مختلف الشيعة ١: ١٣، تذكرة الفقهاء ١: ٥، و الظاهر انه أراد بابن سعيد المحقق الحلّي كما يتضح- من شرائع الإسلام ١: ٥٥.