روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٩٥ - مواعظ الصادق عليه السلام
وَ إِنْ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ بِقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَ قَدَرِهِ فَالْحُزْنُ لِمَا ذَا وَ إِنْ كَانَتِ الدُّنْيَا فَانِيَةً فَالطُّمَأْنِينَةُ إِلَيْهَا لِمَا ذَا
______________________________
«و
إن كان كل شيء بقضاء من الله و قدره فالحزن لما ذا» و تقدم الأخبار في
الأعمال و أنها لا جبر و لا تفويض و لكن أمر بين أمرين، و لا ينافي تقدير الله
تعالى و قضاؤه مع اختيار العبد فإنهما يرجعان إلى العلم سيما في البلايا و المحن
التي لا تكليف فيها، قال الله تبارك و تعالى (لِكَيْلا تَأْسَوْا
عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ[١]) و القرآن مشحون بها.
و روى الكليني في الصحيح، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، و أن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، و أن الضار النافع هو الله عز و جل[٢] و في الصحيح، عن أبي ولاد الحناط و عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من صحة يقين المرء المسلم أن لا يرضى الناس بسخط الله و لا يلومهم على ما لا يؤته الله فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص و لا يرده كراهية كاره، و لو أن أحدكم فر من رزقه كما يفر من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت ثمَّ قال: إن الله تعالى بعدله و قسطه جعل الروح و الراحة في اليقين، و جعل الهم و الحزن في الشك و السخط.
و في الصحيح، عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله من العمل الكثير على غير يقين.
و في الصحيح، عن سعيد بن قيس الهمداني قال: نظرت يوما في الحرب إلى رجل عليه ثوبان فحركت فرسي فإذا هو أمير المؤمنين عليه السلام فقلت: يا أمير
[١] الحديد- ٢٣.