روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٠ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
وَ هُمُومِهَا فَازَ الْفَائِزُونَ وَ نَجَا الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى فَإِنَّهُ جُنَّةٌ مِنَ الْفَاقَةِ وَ أَلْجِئْ نَفْسَكَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا إِلَى اللَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ فَإِنَّكَ تُلْجِئُهَا إِلَى كَهْفٍ حَصِينٍ وَ حِرْزٍ حَرِيزٍ وَ مَانِعٍ عَزِيزٍ وَ أَخْلِصِ الْمَسْأَلَةَ لِرَبِّكَ فَإِنَّ بِيَدِهِ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ وَ الْإِعْطَاءَ وَ الْمَنْعَ وَ الصِّلَةَ وَ الْحِرْمَانَ
______________________________
لربك» أي لا تسأل
شيئا من غيره تعالى (أو) أسأل خالصا لله لما أمرك بالدعاء لا لحصول المطلوب فإن
الغرض من الدعاء توجه العبد إلى الله تعالى و هو حاصل سواء استجيب له أو لا.
و في وصية الحسن عليه السلام قال عليه السلام: و اعلم أن الذي بيده خزائن السماوات و الأرض قد أذن لك في الدعاء و تكفل لك بالإجابة و أمرك أن تسأله ليعطيك، و تسترحمه ليرحمك و لم يجعل بينك و بينه من يحجبك عنه و لم يلجئك إلى من يشفع لك إليه و لم يمنعك إن أسأت من التوبة و لم يعاجلك بالنقمة، و لم يفضحك حيث الفضيحة و لم يشدد عليك في قبول الإنابة، و لم يناقشك بالجريمة، و لم يؤيسك من الرحمة، بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة و حسب سيئتك واحدة و حسب حسنتك عشرا، و فتح لك باب المتاب فإذا ناديته سمع نداءك، و إذا ناجيته علم نجواك فأفضيت إليه بحاجتك أبثثته ذات نفسك، و شكوت إليه همومك، و استكشفته كروبك، و استعنته على أمورك و سألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه غيره من زيادة الأعمار و صحة الأبدان و سعة الأرزاق، ثمَّ جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من مسألته، فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمة و استمطرت شآبيب (أي قطرات) رحمته فلا يقنطك إبطاء إجابته، فإن العطية على قدر النية. و ربما أخرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل و أجزل لعطاء الآمل و ربما سألت الشيء فلا تؤتاه و أوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا أو صرف عنك لما