روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٦٣ - مقامات الأئمة
.........
______________________________
أبي طالب عليه السلام أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً
يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ)[١] قال الرجل: فأتيت عليا عليه السلام
لأنظر إلى عبادته فأشهد بالله لقد أتيته وقت المغرب فوجدته يصلي بأصحابه المغرب
فلما فرغ منها جلس في التعقيب إلى أن قام إلى عشاء الآخرة ثمَّ دخل منزله فدخلت
معه فوجدته طول الليل يصلي و يقرأ القرآن إلى أن طلع الفجر ثمَّ جدد وضوءه و خرج
إلى المسجد فصلى بالناس صلاة الفجر، ثمَّ جلس في التعقيب إلى أن طلعت الشمس، ثمَّ
قصده الناس فجعل يختصم إليه رجلان فإذا فرغا قام آخران إلى أن قام إلى صلاة الظهر
قال: فجدد لصلاة الظهر وضوءه ثمَّ صلى بأصحابه الظهر ثمَّ قعد في التعقيب إلى أن
صلى بهم العصر، ثمَّ أتاه الناس فجعل يقوم رجلان و يقعد آخران يقضي بينهم و يفتيهم
إلى أن غابت الشمس فخرجت و أنا أقول: أشهد بالله أن هذه الآية نزلت فيه[٢].
و روى المفضل بن عمر عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أبيه عليهم السلام قال: إن الحسن بن علي عليهما السلام كان أعبد الناس في زمانه و أزهدهم و أفضلهم، و كان إذا حج حج ماشيا، و ربما مشى حافيا، و كان إذا ذكر الموت بكى، و إذا ذكر القبر بكى و إذا ذكر البعث و النشور بكى و إذا ذكر الممر على الصراط بكى، و إذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره، شهق شهقة يغشى عليه منها، و كان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عز و جل، و كان إذا ذكر الجنة و النار اضطرب اضطراب السليم، و سأل الله الجنة و تعوذ به من النار و كان عليه السلام لا يقرأ من كتاب الله عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إلا قال: لبيك اللهم لبيك، و لم ير في شيء من أحواله إلا ذاكر الله سبحانه، و كان أصدق الناس لهجة و أفصحهم منطقا، و لقد قيل لمعاوية لعنه الله ذات يوم: لو أمرت الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام فصعد المنبر فخطب لتبيين للناس نقصه فدعاه فقال
[١] الزمر- ٩.