روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٦٢ - مقامات الأئمة
وَ يَكُونُ أَشَدَّ النَّاسِ تَوَاضُعاً لِلَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ يَكُونُ آخَذَ النَّاسِ بِمَا يَأْمُرُ بِهِ وَ أَكَفَّ النَّاسِ عَمَّا يَنْهَى عَنْهُ
______________________________
و نهج الصدق للعلامة، و كتاب الألفين له، و كتب الصدوق[١] و الحق أن الكافي كاف في معرفة
الأئمة المعصومين عليهم السلام.
«و يكون أشد الناس تواضعا لله جل ذكره» و لا ريب في ذلك بالنظر إلى الأئمة المعصومين عليهم السلام فإن العامة ذكروا عبادتهم و زهدهم، ذكر اليافعي في كتاب رياض الرياحين طرفا منها، و ذكر ابن طلحة المالكي في كتابه المقصور على ذكر الأئمة الاثني عشر و ذكر فيه كثرة عبادتهم.
و روى الصدوق في الصحيح، عن محمد بن قيس: عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: و الله إن كان علي عليه السلام ليأكل أكل الفقير، و يجلس جلسة العبيد، و أنه كان ليشتري القميصين السنبلانيين فيخير غلامه خيرهما ثمَّ يلبس الآخر فإذا جاز حد أصابعه قطعه، و إذا جاز كعبه حذفه، و لقد ولي خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة، و لا لبنة على لبنة، و لا أقطع قطيعا، و لا أورث بيضاء و لا حمراء و أنه كان ليطعم الناس خبز البر و اللحم و ينصرف إلى منزله، و يأكل خبز الشعير و الزيت و الخل و ما ورد عليه أمران كلاهما لله رضي إلا أخذ بأشدهما على بدنه و لقد أعتق ألف مملوك من كد يده و تربت فيه يداه و عرق فيه وجهه، و ما أطاق حمله أحد من الناس، و إن كان ليصلي في اليوم و الليلة ألف ركعة و إن كان أقرب الناس شبها به علي بن الحسين عليهما السلام و ما أطاق عمله أحد من الناس بعده.
و سمع رجل من التابعين أنس بن مالك يقول: نزلت هذه الآية في علي بن
[١] من أراد استقصاء رواة حديث الغدير فعليه بالمجلد الأول من الكتاب المستطاب( الغدير) للعلامة المتبحر( الحاجّ الشيخ عبد الحسين الامينى) شكر اللّه مساعيه من ص ١٤ الى ١٥٨ فانه قدّس سرّه قد أتى بما هو قاطع للجاج لمن لا يريد العناد حشره اللّه مع مواليه الأئمّة الغر الميامين( ع).