روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٩ - مقامات الأئمة
.........
______________________________
و رسوله يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى
نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً
عَظِيماً[١].
معاشر الناس: إن الحج و العمرة من شعائر الله، فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه الآية)[٢].
معاشر الناس حجوا البيت فما ورده أهل بيت إلا استغنوا و انشالوا (أي ارتفعوا) من الفقر و لا تخلفوا عنه إلا بتروا، و افتقروا، و ما وقف بالموقف مؤمن إلا غفر له ما سلف من ذنبه فإذا قضى حجه استأنف به.
معاشر الناس الحاج معانون و نفقاتهم مخلفة، و اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ.
معاشر الناس حجوا البيت بكمال في الدين و التفقه، و لا تصرفوا من المشاهد إلا بتوبة، أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ كما أمركم فإذا طال عليكم الأمد فقصرتم أو نسيتم فعلي وليكم قد نصبه الله لكم بعدي و هو و من تخلف من ذريتي يخبرونكم بما تسألون و ينبئونكم فيما إليه ترجعون مما لا تعلمون، ألا و إن الحلال و الحرام أكثر من أن أحصيهما و أعدهما، فأمر بالحلال و أنهى عن الحرام في مقام واحد و قد أمرت فيه أن آخذ عليكم بالبيعة و الصفقة بقبول ما جئت به من الله في علي و الأوصياء الذين هم مني، و منه الإمامة فيهم قائمة خاتمها المهدي إلى يوم يلقى الله النبي، يقدر و يقضي، كل حلال دللتكم عليه، و حرام نهيتكم عنه فإني لم أرجع عن ذلك و لم أبدله، ألا فاذكروا و احفظوا و تراضوا و لا تبدلوا و لا تغيروه و أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف، و انهوا عن المنكر، ألا و إن رأس أعمالكم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فعرفوا من لم يحضر مقامي و لم يسمع مقالي هذا فإنه يأمر الله ربي و ربكم و لا أمر بمعروف، و لا نهي عن المنكر إلا مع إمام.
[١] الفتح- ١٠.