روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٠٧ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
ذُنُوبِهِ وَ إِنْ كَانَتْ مِثْلَ ذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ
______________________________
يفعل (أو) فعل مع شدة الغم و الهم بأنه أسير النفس و الشيطان، كما رواه الكليني في
القوي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الرجل ليذنب الذنب فيدخله
الله به الجنة، قال: يدخله الله بالذنب الجنة؟ قال: نعم إنه ليذنب فلا يزال منه
خائفا ماقتا لنفسه فيرحمه الله فيدخله الجنة[١]-
و الأول أظهر.
و روى المصنف عن سيد المرسلين صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: كان من زهد يحيى بن زكريا (ع) أنه أتى بيت المقدس فنظر إلى المجتهدين من الأحبار و الرهبان عليهم مدارع الشعر و برانس الصوف قد خرقوا تراقيهم (أي شددوا عليها) و سلكوا فيها السلاسل و شدوها إلى سواري المسجد فلما نظر إلى ذلك أتى أمه فقال: يا أماه انسجي لي مدرعة من شعر و برنسا من صوف حتى آتي بيت المقدس فأعبد الله فيه مع الأحبار و الرهبان فقالت له أمه: حتى يأتي نبي الله فأوامره في ذلك.
فلما دخل زكريا أخبرته بمقالة يحيى عليه السلام فقال زكريا عليه السلام: يا بني ما يدعوك إلى هذا؟ و إنما أنت صبي صغير فقال له: يا أبه أ ما رأيت من هو أصغر سنا مني و قد ذاق الموت؟ قال: بلى ثمَّ قال له: انسجى له مدرعة (أي قميصا) من صوف و برنسا من صوف ففعلت، فتدرع المدرعة على بدنه و وضع البرنس على رأسه، ثمَّ أتى بيت المقدس فأقبل يعبد الله عز و جل مع الأحبار حتى أكلت مدرعة الشعر لحمه فنظر ذات يوم إلى ما قد نحل من جسمه فبكى فأوحى الله عز و جل إليه: يا يحيى أ تبكي مما قد نحل من جسمك؟ و عزتي و جلالي لو اطلعت على النار اطلاعة لتدرعت مدرعة الحديد فضلا عن المنسوج فبكى حتى أكلت الدموع لحم خديه، ثمَّ بدا للناظرين أضراسه فبلغ ذلك أمه فدخلت عليه و أقبل زكريا و اجتمع الأحبار و الرهبان فأخبروه بذهاب لحم خديه فقال: ما شعرت بذلك.
[١] أصول الكافي باب الاعتراف بالذنوب خبر ٣ من كتاب الإيمان و الكفر.