روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٩٢ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ إِنْ أَضْجَرَاكَ وَ لا تَنْهَرْهُما إِنْ ضَرَبَاكَ وَ قُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً وَ الْقَوْلُ الْكَرِيمُ أَنْ تَقُولَ لَهُمَا غَفَرَ اللَّهُ لَكُمَا فَذَاكَ مِنْكَ قَوْلٌ كَرِيمٌ وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَ هُوَ أَنْ لَا تَمْلَأَ عَيْنَيْكَ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِمَا وَ تَنْظُرَ إِلَيْهِمَا بِرَحْمَةٍ وَ رَأْفَةٍ وَ أَنْ لَا تَرْفَعَ صَوْتَكَ فَوْقَ أَصْوَاتِهِمَا وَ لَا يَدَكَ فَوْقَ أَيْدِيهِمَا وَ لَا تَتَقَدَّمَ قُدَّامَهُمَا
______________________________
«إِمَّا
يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ» الظاهر أن التقييد بالكبر للاهتمام لأن الإنسان
كلما كبر يرجع إلى عادة الأطفال لضعف قواهم و محبتهم و ما داموا في سن الشباب
يتجاوزون عن الأولاد عثراتهم و لا يحصل العقوق غالبا بخلاف حالة الكبر «إن أضجراك» الظاهر من
الخبر أن مراده تعالى ذلك و لا يحتاج إلى الذكر غير حالة الإضجار كما أن النهي عن
أف يدل على غيره بمفهوم الموافقة (أو) لأنه لا يحتاج إليه لظهوره و يمكن أن يكون
مراده عليه السلام ذكر الفرد إلا خفي فإنها بعمومها تدل على جميع الأحوال حتى حالة
الإضجار، و كذلك البواقي «أن تقول لهما غفر الله لكما» أي تطلب لهما
المغفرة مطلقا (أو) لأجل الضرب فربما كانا مخطئين أو متجاوزين عن الحد اللازم، و
ينبغي أن لا يسمعهما ذلك لأنه كناية عن إثمهما و هو سبب لهما و إن أمكن أن يريد
بهذا القول طلب المغفرة لو كانا مقصرين في الضرب الآن أو سابقا بأن استحقاقي للضرب
الآن يمكن أن يكون بسبب تقصير كما في تأديبي و لو لم يسمعهما لا يحتاج إلى أمثاله،
بل ينبغي أن يسلم نفسه للضرب حتى يشفي نفوسهما و لا يهرب منهما إلا إذا أخاف القتل
أو الجرح.
«وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ» شبه الولد بالدجاج الذي يجمع أولاده تحت جناحه شفقة عليها أو بالملائكة الذين يبسطون أجنحتهم لطالب العلم حتى يمشي على أجنحتهم تيمنا و تبركا، و المراد به أن يكون ذليلا عندهما مطيعا لأوامرهما مشفقا عليهما، و منه ما ذكره عليه السلام و يمكن ذلك مراد الله تعالى وَ قُلْ