روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٩٠ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
.........
______________________________
إليه و نصبه إياه، و ما يصيبهم و إقرار الحسن و الحسين عليهما السلام بذلك و وصيته
إلى الحسن عليه السلام و تسليم الحسين عليه السلام له بقول" يقول- خ"
الله: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و أزواجه أمهاتهم، و أولوا الأرحام بعضهم
أولى ببعض في كتاب[١].
قلت: فإن الناس تكلموا في أبي جعفر عليه السلام و يقولون: كيف تخطت من ولد أبيه من له مثل قرابته و من هو أسن منه و قصرت عمن هو أقصر منه؟ فقال: يعرف صاحب هذا الأمر بثلاث خصال لا تكون في غيره، و هو أولى الناس بالذي قبله، و هو وصيه، و عنده سلاح رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و وصيته، و ذلك عندي لا أنازع فيه، قلت: إن ذلك مستور مخافة السلطان؟، قال: لا يكون في سر الأولة حجة ظاهرة إن أبي استودعني ما هناك فلما حضرته الوفاة قال: ادع لي شهودا فدعوت أربعة من قريش، فيهم نافع مولى عبد الله بن عمر قال: اكتب: هذا ما أوصى به يعقوب بنيه (يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[٢] و أوصى محمد بن علي إلى ابنه جعفر بن محمد و أمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلي فيه الجمع، و أن يعممه بعمامته، و أن يربع قبره، و يرفعه أربع أصابع، ثمَّ يخلي عنه فقال: اطووه، ثمَّ قال للشهود: انصرفوا رحمكم الله، فقلت بعد ما انصرفوا: ما كان في هذا يا أبه أن تشهد عليه فقال: إني كرهت أن تغلب، و أن يقال: إنه لم يوص فأردت أن تكون لك حجة فهو الذي إذا قدم الرجل البلد قال: من وصي فلان؟ قيل فلان، قلت: فإن أشرك في الوصية؟ قال: تسألونه فإنه سيبين لكم[٣].
فظهر أن الوصي بأي شيء كان دليل الإمامة و غير ذلك من الأخبار و الجواب عن الكل واحد فإنها تدل على أن الجهل عذر فيما يكون مجهولا، و في خصوص هذه
[١] الأنفال- ٧٥ و الأحزاب- ٣٣.